العلامة المجلسي

242

بحار الأنوار

ويقال : إن للعقعق مخابي إلا أنه ينساها ، والنمل شديد الشم ، ومن أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنها تصيدها في حال طيرانها وقد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله : وإذا استوت للنمل أجنحة * حتى تطير فقد دنا عطبه وكان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة . وهو يحفر قرية بقوائمه وهي ست فإذا حفرها جعل فيها تعاويج لئلا يجرى إليها ماء المطر ، وربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك ، وإنما يفعل ذلك خوفا على ما يدخره من البلبل . قال البيهقي في الشعب : وكان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات ولهن علينا حق الجوار . وسيأتي في الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد أنه كان يفت الخبز لهن في كل يوم فإذا كان يوم عاشورا لم تأكله . وليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره ، على أنه لا يرضى بأضعاف الأضعاف حتى أنه تتكلف حمل ( 1 ) نوى التمر وهو لا ينتفع به ، وإنما يحمله على حمله الحرص والشره وهو يجمع غذاء سنين لو عاش ولا يكون عمره أكثر من سنة ، ومن عجايبه اتخاذ القرية تحت الأرض وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات معلقات يملاها حبوبا وذخائر للشتاء . ومنها ما يسمي الفارسي ( 2 ) وهو من النمل بمنزلة الزنابير من النحل ، ومنها ما يسمي نمل الأسد ، سمي بذلك لان مقدمه يشبه وجه الأسد ومؤخره يشبه النمل ، وروى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : نزل نبي من الأنبياء عليهم السلام تحت شجرة فلذعته نملة فأمر

--> ( 1 ) في المصدر : لحمل نوى . ( 2 ) في المصدر : الذر الفارسي .