العلامة المجلسي
233
بحار الأنوار
إيجاب الطبيعة ، وبأن فيه شفاء للناس وفيه قولان : الأول وهو الصحيح أنه صفة للعسل . فان قالوا : كيف يكون شفاء للناس وهو يضر بالصفراء ويهيج المرار ؟ قلنا : إنه تعالى لم يقل : إنه شفاء لكل الناس ولكل داء وفي كل حال ، بل لما كان شفاء في الجملة ، إنه قل معجون من المعاجين إلا وتمامه وكماله يحصل بالعجن بالعسل وأيضا فالأشربة المتخذة منه في الأمراض البلغمية عظيمة النفع . والقول الثاني : وهو قول مجاهد أن المراد أن القرآن فيه شفاء للناس ، وعلى هذا التقدير فقصة تولد العسل من النحل تمت عند قوله : " مختلف ألوانه " ثم ابتدأ وقال : " فيه شفاء للناس " أي في هذا القرآن حصل ما هو شفاء للناس من الكفر والبدعة مثل هذا الذي مر في قصة النحل ، وعن ابن مسعود أن العسل شفاء من كل داء ، والقرآن فيه شفاء لما في الصدور . واعلم أن هذا القول ضعيف من وجهين الأول أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات ، وما ذاك إلا قوله : " شراب مختلف ألوانه " وأما الحكم بعوده إلى القرآن مع أنه غير مذكور فيما سبق فهو غير مناسب . الثاني ما روى أبو سعيد الخدري أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : إن أخي يشتكي بطنه ، فقال : اسقه عسلا ، فذهب ثم رجع فقال : قد سقيته فلم تغن عنه فقال عليه السلام : " اذهب فاسقه عسلا " وقال : " صدق الله وكذب بطن أخيك " فسقاه فبرأ كأنما نشط من عقال . وحملوا قوله : " صدق الله " على قوله تعالى : " فيه شفاء للناس " وذلك إنما يصح لو كان هذا صفة للعسل . فان قال قائل : فما المراد من قوله عليه السلام : صدق الله وكذب بطن أخيك ؟ قلنا : العلة أنه عليه السلام علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك ، فلما لم يظهر في الحال مع أنه عليه السلام كان عالما بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك كان هذا جاريا مجرى الكذب ، فلهذا السبب أطلق عليه هذا اللفظ انتهى ( 1 ) .
--> ( 1 ) تفسير الرازي .