العلامة المجلسي

21

بحار الأنوار

المنطق لان من الطير ما له كلام يهجي كالطوطي ، قال المبرد : العرب تسمي كل مبين عن نفسه ناطقا ومتكلما ، وقال علي بن عيسى : إن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد ، ومنطق الطير صوت تتفاهم به معانيها على صيغة واحدة ، بخلاف منطق الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة ، ولذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها ولم تفهم هي عنا ، لان أفهامنا مقصورة على تلك الأمور المخصوصة ، ولما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها ( 1 ) . وقال رحمه الله : واختلف في سبب تفقده ( 2 ) للهدهد من بين الطير فقيل : إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء لأنه يقال : إنه يرى الماء في بطن الأرض كما نراه في القارورة عن ابن عباس ، وروى العياشي بالاسناد : قال : قال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليه السلام : كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ قال : لان الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة ، فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ما يضحكك ؟ قال : ظفرت بك جعلت فداك قال : وكيف ذاك ؟ قال : الذي يرى الماء في بطن الأرض لا يرى الفخ في التراب حتى تأخذ بعنقه ؟ ! قال أبو عبد الله عليه السلام : يا نعمان أما علمت أنه إذا نزل القدر أغشى البصر ( 3 ) . ثم قال رحمه الله في قوله : " لأعذبنه " كما صح نطق الطير وتكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته ( 4 ) . وقال في قوله تعالى : " وزين لهم الشيطان " الآية ، قال الجبائي : لم يكن

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 214 . ( 2 ) في المصدر : تفقده الهدهد . ( 3 ) مجمع البيان 7 : 217 و 218 . ( 4 ) مجمع البيان 7 : 218 .