العلامة المجلسي

110

بحار الأنوار

الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع ، إنما هو دال على الجنس ، وروى ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " الإبل عز لأهلها ، والغنم بركة ، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة " والإبل من الحيوان العجيب ( 1 ) وإن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها ، وهو أنه حيوان عظيم الجسم شديد الانقياد ينهض بالحمل الثقيل ويبرك به وتأخذ زمامه فأرة تذهب به حيث شاءت وتحمل على ظهره بيتا يقعد فيه الانسان ( 2 ) مع مأكوله ومشروبه وملبوسه وظروفه ووسائده كما في بيته وتتخذ للبيت سقفا ( 3 ) وهو يمشي بكل هذه ، ولهذا قال تعالى : " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت " وعن بعض الحكماء أنه حدث عن البعير وعظم خلقه ( 4 ) وكان قد نشأ بأرض لا إبل بها ففكر ، ( 5 ) ثم قال : يوشك أن تكون طوال الأعناق ، وحين أراد الله ( 3 ) بها أن تكون سفائن البر صبرها على احتمال العطش حتى أن ظمأها يرتفع إلى العشر ، وجعلها ترعى كل شئ نابت في البراري والمفاوز مالا يرعاه سائر البهائم ، وفي الحديث : " لا تسبوا الإبل فان فيها رقوء الدم ومهر الكريمة " أي تعطى ( 7 ) في الديات فتحقن بها الدماء فتقطع عن أن يهراق ( 8 ) دم القاتل ، وقال أصحاب الكلام : في طبائع الحيوان ليس لشئ من الفحول مثل ما للجمل عند هيجانه إذ يسوء خلقه ويظهر زبده ورغاؤه فلو حمل ثلاثة أضعاف عادته حمل ، ويقل أكله ( 9 ) ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة

--> ( 1 ) في المصدر : والإبل من الحيوانات العجيبة . ( 2 ) في المصدر : ويتخذ على ظهره بيت يقعد الانسان فيه . ( 3 ) في المصدر : كأنه في بيته ويتخذ للبيت سقف . ( 4 ) في المصدر : وعن بديع خلقها . ( 5 ) في المصدر : ففكر ساعة . ( 6 ) في المصدر : وحيث أراد الله . ( 7 ) في المصدر : أي انها تعطى . ( 8 ) في المصدر : وتمنع من أن يهراق . ( 9 ) زاد في المصدر : ويخرج الشقشقة وهي الجلدة الحمراء التي يخرجها من جوفه وينفخ فيها فتظهر من شدقه لا يعرف ما هي اه‍ .