العلامة المجلسي
102
بحار الأنوار
بالتحريم بعضا دون بعض فقد لزمتهم الحجة ، ثم قال : " نبئوني بعلم إن كنتم صادقين " معناه أخبروني بعلم عما ذكرتموه من تحريم ما حرمتموه وتحليل ما حللتموه إن كنتم صادقين في ذلك ، " ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل " يا محمد " : آلذكرين حرم الله منهما " أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء " أي حضورا " إذ وصاكم الله بهذا " أي أمركم به وحرمه عليكم حتى تضيفوه إليه ، وإنما ذكر ذلك لان طرق العلم إما الدليل الذي يشترك العقلاء في إدراك الحق به ، أو المشاهدة التي يختص بها بعضهم دون بعض ، فإذا لم يكن أحد من الامرين سقط المذهب ، " فمن أظلم " لنفسه " ممن افترى على الله كذبا " أي أضاف إليه تحريم ما لم يحرمه وتحليل ما لم يحلله ، " ليضل الناس بغير علم " أي يعمل عمل القاصد إلى إضلالهم من أجل دعائه إياهم إلى مالا يثق بصحته مما لا يأمن أن يكون فيه هلاكهم وإن لم يقصد إضلالهم ، " إن الله لا يهدي القوم الظالمين " إلى الثواب لأنهم مستحقون العقاب الدائم بكفرهم وضلالهم ( 1 ) . أقول : وسيأتي تفسير سائر الآيات في الأبواب الآتية . " والانعام خلقها " قال الطبرسي قدس سره : معناه وخلق الانعام من الماء كما خلقكم منه لقوله : " والله خلق كل دابة من ماء " ( 2 ) . وأكثر ما يتناول الانعام الإبل ويتناول البقر والغنم أيضا وفي اللغة هي ذوات الاخفاف والأظلاف دون ذوات الحوافر ، " لكم فيها دفء " أي لباس عن ابن عباس وغيره ، وقيل : ما يستدفأ به مما يعمل من صوفها ووبرها وشعرها ، فيدخل فيه الاكيسة واللحف والملبوسات والمبسوطات ( 3 ) وغيرها ، قال الزجاج : أخبر سبحانه أن في الانعام ما يدفئنا ، ولم يقل : ولكم فيها ما يكنكم من البرد ، لان ما ستر من الحر ستر من البرد ، وقال
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 377 . ( 2 ) النور : 45 . ( 3 ) في المصدر : والملبوسات وغيرها .