العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
وقال البيضاوي : المراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الانسان ، وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس ، فإن التناسب شرط في التضام والتعاون ، وبهذا يميز الساحر عن النبي والولي . وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم ، وتسميته سحرا على التجوز ، أو لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي سببه ( 1 ) . وقال الشيخ - قدس سره - في التبيان : قيل في معنى السحر أربعة أقوال : أحدها أنه خدع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة لها ، يخيل إلى المسحور أن لها حقيقة . والثاني أنه أخذ بالعين على وجه الحيلة . والثالث أنه قلب الحيوان من صورة إلى صورة ، وإنشاء الأجسام على وجه الاختراع ، فيمكن الساحر أن يقلب الانسان حمارا وينشئ أجساما . والرابع أنه ضرب من خدمة الجن . وأقرب الأقوال الأول لأن كل شئ خرج عن العادة الجارية فإنه سحر لا يجوز أن يتأتى من الساحر ، ومن جوز شيئا من هذا فقد كفر ، لأنه لا يمكن مع ذلك العلم بصحة المعجزات الدالة على النبوات ، لأنه أجاز مثله على جهة الحيلة والسحر ( 2 ) . وقال النيسابوري : السحر في اللغة عبار عن كل ما لطف مأخذه وخفي سببه ، ومنه الساحر العالم ، وسحره خدعه ، والسحر الرئة . وفي الشرع مختص بكل أمر يختفي سببه ويتخيل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع . وقد يستعمل مقيدا فيما يمدح ويحمد ، وهو السحر الحلال . قال صلى الله عليه وآله : إن من البيان لسحرا . ثم السحر على أقسام : منها سحر الكلدانيين الذين كانوا في قديم الدهر ، وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم ، ومنها تصدر الخيرات
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 102 . ( 2 ) التبيان 1 : 374 .