العلامة المجلسي

39

بحار الأنوار

تسعى " ( 1 ) يدل على أنه لا حقيقة للسحر ، وإنما هو تخييل وتمويه . قلنا : يجوز أن يكون سحرهم إيقاع ذلك التخيل وقد تحقق ، ولو سلم فكون أثره في تلك الصورة هو التخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا . وأما الإصابة بالعين وهو أن يكون لبعض النفوس خاصية أنها إذا استحسنت شيئا لحقه الآفة ، فثبوتها يكاد يجري مجرى المشاهدات التي لا تفتقر إلى حجة . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله " العين حق يدخل الرجل القبر والجمل القدر " وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن قوله تعالى " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون ( 2 ) - الآية " نزلت في ذلك . وقالوا : كان العين في بني أسد ، فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام ، فلا يمر به شئ يقول فيه " لم أر كاليوم " إلا عانه ، فالتمس الكفار من بعض من كانت له هذه الصنعة أن يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، فعصمه الله . واعترض الجبائي أن القوم ما كانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وآله نظر استحسان بل مقت ونقص . والجواب أنهم كانوا يستحسنون منه الفصاحة وكثيرا من الصفات ، وإن كانوا يبغضونه من جهة الدين . ثم للقائلين بالسحر والعين اختلاف في جواز الاستعانة بالرقى والعوذ ، وفي جواز تعليق التمائم ، وفي جواز النفث والمسح . ولكل من الطرفين أخبار وآثار ، والجواز هو الأرجح ، والمسألة بالفقهيات أشبه - انتهى - . وأقول : الذي ظهر لنا مما مضى من الآيات والأخبار والآثار أن . للسحر تأثيرا ما في بعض الأشخاص والأبدان ، كإحداث حب أو بغض أو هم أو فرح ، وأما تأثيره في إحياء شخص ، أو قلب حقيقة إلى أخرى ، كجعل الانسان بهيمة ، فلا ريب في نفيهما ، وأنهما من المعجزات . وكذا في كل ما يكون من هذا القبيل ، كإبراء

--> ( 1 ) طه : 66 . ( 2 ) القلم : 51 .