العلامة المجلسي

27

بحار الأنوار

جعفر تصيبهم العين ، فأسترقي لهم ؟ قال : نعم ، فلو كان شئ يسبق القدر لسبقت العين ( 1 ) . 31 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما رفع الناس أبصارهم إلى شئ إلا وضعه الله ( 2 ) . 32 - النهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما قال الناس لشئ طوبى له إلا وقد خبأ الدهر له يوم سوء ( 3 ) . بيان : " طوبى " كلمة تستعمل في مقام المدح والاستحسان والتعجب من حسن الشئ وكماله . وخبأت الشئ أخبوه : أخفيته . " يوم سوء " بالفتح إي يوم نقص وبلية وزوال . وإخفاء الدهر ذلك اليوم كناية عن جهل الناس بأسبابه وأنه يأتيهم بغته ، أو غفلتهم عن عدم ثبات زخارف الدنيا وسرعة زوالها . ثم إنه يحتمل أن يكون ما ورد في هذا الخبر والخبر السابق إشارة إلى تأثير العيون كما مر ، أو إلى أن من لوازم الدنيا أنه إذا انتهت فيها حال شخص في الرافعة والعزة إلى غاية الكمال فلا بد أن يرجع إلى النقص والزوال ، فقولهم طوبى له واستحسانهم إياه ورفع أبصارهم إليه من شواهد الرفعة والكمال ، وهو علامة الاخذ في الهبوط والاضمحلال . وقد يخطر بالبال أن ما ورد في العين وتأثيرها يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى ، وإن كان بعيدا من بعض الآيات والأخبار ، ويمكن تأويلها إليه وتطبيقها عليه كما لا يخفى على أولي الأبصار ، وما ورد من ذكر الله والدعاء عند ذلك لا ينافيه بل يؤيده ، فإن أمثال ذلك موجبة لدوام النعمة واستمرارها ، والله يعلم حقائق الأمور ودقائق الأسرار .

--> ( 1 ) جامع الأخبار : 157 فيه . أفأسترقى . ( 2 ) نوادر الراوندي : 17 . ( 3 ) نهج البلاغة : ج 2 ، ص 205 .