العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

وأقول : قال في النهاية : في حديث سحر النبي صلى الله عليه وآله " بئر ذروان " بفتح الذال وسكون الراء ، بئر لبني زريق بالمدينة . وقال : الراعوفة هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك ، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس عليها المنقي . وقيل : هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه ، ويروى بالثاء المثلثة بمعناها . وقال : في حديث سحر النبي صلى الله عليه وآله أنه جعل في جف طلعة . الجف وعاء الطلع ، وهو الغشاء الذي يكون فوقه ، يروى في جب طلعة أي في داخلها . وقال : القعود من الدواب ما يقتعده الرجل للركوب والحمل ، ولا يكون إلا ذكرا ، والقعود من الإبل ما أمكن أن يركب . وقال البيضاوي : " ومن شر النفاثات في العقد " ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها . والنفث - بالفتح - النفخ مع ريق ، وتخصيصه لما روي أن يهوديا سحر النبي صلى الله عليه وآله في إحدى عشرة عقدة في وتر دسه في بئر ، فمرض عليه السلام ، فنزلت المعوذتان وأخبره جبرئيل بموضع السحر ، فأرسل عليا عليه السلام فجاء به ، فقرأهما عليه ، فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد بعض الخفة . ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور ، لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر . وقيل : المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل ، مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها . " ومن شر حاسد إذا حسد " إذا أظهر حسده ، وعمل بمقتضاه ( 1 ) . وقال الرازي : اختلفوا في أنه هل يجوز الاستعاذة بالرقى والعوذة أم لا ؟ منهم من قال إنه يجوز - ثم ذكر احتجاجهم بالروايات المتقدمة وغيرها - ومن الناس من منع من الرقي ، لما روي عن جابر ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرقي . وقال عليه السلام :

--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 627 .