العلامة المجلسي

11

بحار الأنوار

السقوط منه يوجب سقوطه منه ، فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة . وأيضا إن الانسان إذا تصور كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه ، وسخن مزاجه ، فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ذاك التصور النفساني . ولأن مبدء الحركات البدنية ليس إلا التصورات النفسانية . ولما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان . فثبت أنه لا يمتنع في العقل كون النفس مؤثرة في سائر الأبدان . وأيضا جواهر النفوس مختلفة بالماهية ، فلا يمتنع أن تكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن تراه وتتعجب منه . فثبت أن هذا المعنى أمر محتمل ، والتجارب من الزمن الأقدم ساعدت عليه ، والنصوص النبوية نطقت به ، فعند هذا لا يبقى في وقوعه شك . وإذا ثبت هذا ثبت أن الذي أطبق عليه المتقدمون من المفسرين في تفسير هذه الآية بإصابة العين كلام حق لا يمكن رده . ( 1 ) قوله تعالى : " يخيل " قال الطبرسي : الضمير ( 2 ) راجع إلى موسى عليه السلام وقيل : إلى فرعون ، أي يرى الحبال والعصي من سحرهم أنها تسعى ( 3 ) وتعدو مثل سير الحيات . وإنما قال " يخيل إليه " لأنها لم تكن تسعى حقيقة ، وإنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزئبق ، فلما حميت الشمس طلب الزئبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى ( 4 ) . " إنما صنعوا " أي إن الذي صنعوه أو إن صنيعهم " كيد ساحر " أي مكره وحيلته . " ولا يفلح الساحر " أي لا يظفر ببغيته ، إذ لا حقيقة للسحر " حيث أتى " أي حيث كان من الأرض ، وقيل : لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره ، لأن الحق يبطله ( 5 ) .

--> ( 1 ) تفسير الرازي 18 : 172 - 174 . ( 2 ) في المصدر : الضمير في " إليه " . ( 3 ) فيه : تسير وتعدو . ( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 18 . ( 5 ) المصدر : ج 7 ، ص 20 .