العلامة المجلسي

60

بحار الأنوار

الصانع متعاليا عن أن يرى ، ( 1 ) وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا لم يكن بد ( 2 ) من رسول بينه وبينهم ، معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ، ويقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ( 3 ) ودفع مضارهم ، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم ، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجئ الرسول منفعة ولا سد حاجة ، ولكان يكون إتيانه عبثا لغير منفعة ولا صلاح ، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شئ . فإن قال : فلم جعل اولي الامر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة : منها أن الخلق لما وقعوا على حد محدود وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد ( تلك الحدود ع ) لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك ( 4 ) كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام . ومنها أنا ( 5 ) لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لابد لهم ( 6 ) منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه ولا قوام لهم إلا به ، فيقاتلون به عدوهم ، ويقسمون به ( 7 ) فيئهم ، ويقيم ( 8 ) لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة ، وذهب الدين ، وغيرت السنة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين ، لأنا قد وجدنا ( 9 ) الخلق منقوصين محتاجين ،

--> ( 1 ) في العلل : متعاليا عن أن يرى ويباشر . م ( 2 ) في المصدرين : لم يكن بد لهم . م ( 3 ) في العلل : اجتلاب منافعهم . م ( 4 ) في العلل : ذلك لو لم يكن لكان . م ( 5 ) في العلل لم نجد . م ( 6 ) في العيون : ولما لابد لهم . م ( 7 ) ليس في العيون لفظة ( به ) . م ( 8 ) في العلل ويقيمون به . م ( 9 ) في العلل : إذ قد وجدنا . م