العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ( 1 ) ليس عليك تبعة ، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها ، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت ( 2 ) فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر الله . بيان : ما سوى الأولين عند جمهور المتكلمين من شرائط كمال التوبة كما ستعرف . 60 - نهج البلاغة : وقال عليه السلام لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل ، ويرجئ التوبة ( 3 ) بطول الامل - وساق الكلام إلى أن قال عليه السلام - : إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوف التوبة . ( 4 ) 61 - نهج البلاغة : وقال عليه السلام من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ، وتصديق ذلك في كتاب الله سبحانه ، قال الله عز وجل في الدعاء : " ادعوني أستجب الكم " وقال في الاستغفار : " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " وقال في الشكر : " إن شكرتم لأزيدنكم " وقال في التوبة : " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما " . أمالي الطوسي : الحسين بن إبراهيم ، عن محمد بن وهبان ، عن محمد بن أحمد بن زكريا ، عن الحسن بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي كهمش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . ( 5 ) " ص 47 "

--> ( 1 ) الأملس : ضد الخشن ، قال ابن ميثم : استعار لفظ الأملس لنفاء الصحيحة من الآثام . ( 2 ) بالضم : المال من كسب حرام ، وقال الثعالبي في فقه اللغة : كل حرام قبيح الذكر يلزم منه العار كثمن الكلب فهو سحت . ( 3 ) يرجئ بالتشديد أي يؤخر المعصية . ( 4 ) أسلف : قدم ، وسوف : أخر . والموعظة بتمامه في ص 181 من ج 2 ط مصر . ( 5 ) إلى قوله : وتصديق ذلك اه‍ . م