العلامة المجلسي
322
بحار الأنوار
الأرض بالعدل ، وقيل : بنور يخلقه الله عز وجل يضئ به الأرض يوم القيامة من غير شمس ولا قمر " ووضع الكتاب " أي كتب الاعمال التي كتبتها الملائكة على بني آدم توضع في أيديهم ليقرؤوا منها أعمالهم " وجيئ بالنبيين والشهداء " هم الذين يشهدون للأنبياء على الأمم بأنهم قد بلغوا ، وأن الا مم قد كذبوا ، وقيل : هم الذين استشهدوا في سبيل الله ، وقيل : هم عدول الآخرة يشهدون على الأمم بما شاهدوا ، وقيل : هم الحفظة من الملائكة ، وقيل : هم جميع الشهداء من الجوارح والمكان والزمان وهي قوله تعالى : " ذلك يوم الوعيد " أي ذلك اليوم يوم وقوع الوعيد الذي خوف الله به عباده . " وجاءت كل نفس " أي تجئ كل نفس من المكلفين في يوم الوعيد " ومعها سائق " من الملائكة يسوقها أي يحثها على السير إلى الحساب " وشهيد " من الملائكة يشهد عليها بما يعلم من حالها وشاهد بما كتبه لها وعليها ، فلا يجدوا إلى الهرب ولا إلى الجحود سبيلا ، وقيل : السائق من الملائكة ، والشهيد الجوارح تشهد عليه " لقد كنت في غفلة " أي يقال له : لقد كنت في سهو ونسيان من هذا اليوم في الدنيا " فكشفنا عنك غطاءك " الذي كان في الدنيا يغشى قلبك وسمعك وبصرك حتى ظهر لك الامر " فبصرك اليوم حديد " أي فعينك اليوم حادة النظر لا يدخل عليها شك ولا شبهة ، وقيل : معناه : فعلمك بما كنت فيه من أحوال الدنيا نافذ ، ولا يراد به بصر العين كما يقال : فلان بصير بالنجوم والفقه . وفي قوله تعالى : " واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب " أي اصغ إلى النداء وتوقعه يعني صيحة يوم القيامة والبعث والنشور ، ينادي به المنادي وهي النفخة الثانية ويجوز أن يكون المراد : واستمع ذكر حالهم يوم ينادي المنادي ، وقيل : إنه ينادي مناد من صخرة بيت المقدس : أيتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة قومي لفصل القضاء وما أعد الله لك من الجزاء ، وقيل : إن المنادي إسرافيل عليه السلام يقول : يا معشر الخلائق قوموا للحساب عن مقاتل ، وإنما قال : " من مكان قريب " لأنه يسمعه الخلائق كلهم على حد واحد فلا يخفى على أحد قريب ولا بعيد فكأنهم نودوا من مكان يقرب منهم " يوم يسمعون الصيحة بالحق " الصيحة المرة الواحدة من الصوت