العلامة المجلسي

320

بحار الأنوار

العين " وهي تمر مر السحاب " أي تسير سيرا حثيثا سير السحاب ، والمعنى : أنك لا ترى سيرها لبعد أطرافها كما لا ترى سير السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه ، وذلك إذا أزيلت الجبال عن أماكنها للتلاشي " صنع الله " أي صنع الله ذلك صنعا " الذي أتقن كل شئ " أي خلق كل شئ على وجه الاتقان . وفي قوله : " ما ينظرون " أي ما ينتظرون " إلا صيحة واحدة " يريد النفخة الأولى يعني أن القيامة تأتيهم بغتة " تأخذهم " الصيحة " وهم يخصمون " أي يختصمون في أمورهم ، ويتبايعون في الأسواق ، وفي الحديث : تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتى تقوم ، والرجل يرفع اكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم ، والرجل يليط حوضه ( 1 ) ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم ، وقيل : وهم يختصمون هل ينزل بهم العذاب أم لا ؟ " فلا يستطيعون توصية " يعني أن الساعة إذا أخذتهم بغتة لم يقدروا على الايصاء بشئ " ولا إلى أهلهم يرجعون " أي ولا إلى منازلهم يرجعون من الأسواق ، وهذا إخبار عما يلقونه في النفخة الأولى عند قيام الساعة ، ثم أخبر سبحانه عن النفخة الثانية فقال : " ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث " وهي القبور " إلى ربهم " أي إلى الموضع الذي يحكم الله فيه لا حكم لغيره هناك " ينسلون " أي يخرجون سراعا فلما رأوا أهوال القيامة " قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا " أي من حشرنا من منامنا الذي كنا فيه نياما ؟ ثم يقولون : " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " فيما أخبرونا عن هذا المقام ، وهذا البعث . قال قتادة : أول الآية للكافرين وآخرها للمسلمين ، قيل : إنهم لما عاينوا أهوال القيامة عدوا أحوالهم في قبورهم بالإضافة إلى تلك رقادا ، قال قتادة : هي النومة بين النفختين لا يفتر عذاب القبر إلا فيما بينهما فيرقدون ، ثم أخبر سبحانه عن سرعة بعثهم فقال : " إن كانت إلا صيحة واحدة " أي لم تكن المدة إلا مدة صيحة واحدة " فإذا هم جميع لدينا محضرون " أي فإذا الأولون والآخرون مجموعون في عرصات القيامة " فاليوم لا تظلم نفس شيئا أي لا ينقص من له حق شيئا من حقه من الثواب أو غير ذلك ، ولا يفعل به ما لا يستحقه من العذاب ، بل

--> ( 1 ) أي مدره لئلا ينشف الماء .