العلامة المجلسي
301
بحار الأنوار
وقوله : " تكلمهم " أي تكلمهم بما يسوؤهم ، وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه ، وقيل : تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر ، وقيل : تكلمهم بأن تقول لهم : بأن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، وهو الظاهر ، وقيل : " بآياتنا " معناه بكلامها وخروجها . وقال في قوله تعالى : " وإنه لعلم للساعة " يعني أن نزول عيسى عليه السلام من أشراط الساعة يعلم به قربها " فلا تمترن بها " أي بالساعة لا تكذبوا بها ولا تشكوا فيها ، وقال ابن جريح أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا نزل ( 1 ) عيسى بن مريم فيقول أميرهم : تعال صل بنا فيقول : لا ؟ إن بعضكم على بعض امراء تكرمة من الله لهذه الأمة . أورده مسلم في الصحيح . وفي حديث آخر : كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم ؟ وقيل : إن الهاء يعود إلى القرآن ومعناه : إن القرآن لدلالته على قيام الساعة والبعث يعلم به ، وقيل : معناه : إن القرآن لدليل الساعة ، لأنه آخر الكتب انزل على آخر الأنبياء . وقال في قوله : " يوم تأتي السماء بدخان مبين " : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قومه لما كذبوه ( 2 ) فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وقيل : إن الدخان آية من أشراط الساعة تدخل في مسامع الكفار والمنافقين وهو لم يأت بعد ، وإنه يأتي قبل قيام الساعة فيدخل أسماعهم ، حتى أن رؤوسهم تكون كالرأس الحنيذ ( 3 ) ويصيب كل مؤمن منه مثل الزكمة وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص ( 4 ) ويمكث ذلك أربعين يوما عن ابن عباس وابن عمر والحسن والجبائي .
--> ( 1 ) ليست جملة : ( كيف أنتم إذا ) في المجمع والصحيح المطبوعين ، والموجود في الأول هكذا : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ينزل عيسى إه . وفى الثاني هكذا : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال : فينزل عيسى إه . راجع مجمع البيان ج 8 ص 54 وصحيح المسلم ج 1 ص 95 . ( 2 ) في المجمع هنا جملة وهي : فقال : اللهم سنين كسني يوسف . ( 3 ) أي المشوى من قولهم : حنذ اللحم : إذا شواه وأنضجه بين حجرين ، فاللحم حنيذ . ويمكن أن يكون من حنذ الفرس أي أجراه ليعرق ، فالفرس محنوذ وحنيذ . ( 4 ) الخصاص بفتح الخاء : الفرجة والخلة .