العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
فافتقده أياما ، فسأل عنه فقال له قائل : تركته في آخر يوم من أيام الدنيا ، فأتاه النبي صلى الله عليه وآله في أناس من أصحابه - وكان له عليه السلام بركة لا يكلم أحدا إلا أجابه - فقال : يا فلان ( 1 ) ففتح عينه وقال : لبيك يا أبا القاسم ! قال : قل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا ، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله ثانية وقال له مثل قوله الأول ، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا ، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه ، فقال : إن شئت فقل وإن شئت فلا ، فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، ومات مكانه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه : اخرج عنا ، ثم قال عليه السلام لأصحابه : اغسلوه وكفنوه ، وآتوني به أصلي عليه ، ثم خرج وهو يقول : الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار . " ص 280 " 28 - تحف العقول : عن كميل بن زياد قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : يا أمر المؤمنين العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه فما حد الاستغفار ؟ قال يا بن زياد : التوبة ، قلت : بس ؟ ( 2 ) قال : لا ، قلت : فكيف ؟ قال : إن العبد إذا أصاب ذنبا يقول : استغفر الله بالتحريك ، قلت : وما التحريك ؟ قال : الشفتان واللسان يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة ، قلت : وما الحقيقة ؟ قال : تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه ، قال كميل : فإذا فعل ذلك فإنه من المستغفرين ؟ ( 3 ) قال : لا ، قال كميل : فكيف ذاك ؟ قال : لأنك لم تبلغ إلى الأصل بعد ، قال كميل : فأصل الاستغفار ما هو ؟ قال : الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه ، وهي أول درجة العابدين ، وترك الذنب ، والاستغفار اسم واقع لمعان ست : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود أبدا ، والثالث أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك وبينهم ، والرابع أن تؤدي حق الله في كل فرض ، والخامس أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت والحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه ، ثم
--> ( 1 ) في المصدر : يا غلام . م ( 2 ) أي حسب وكفاية ، كلمة مأخوذة من الفارسية . ( 3 ) في المصدر : فإذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين ؟ . م