العلامة المجلسي
280
بحار الأنوار
نبيها فأجابت ، وسئلت عن وليها وإمامها فارتج عليها ، فقلت لها : ابنك ابنك . أقول : وقال الشيخ المفيد نور الله ضريحه في شرح هذا الكلام : جاءت الأخبار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله أن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم ، وألفاظ الاخبار بذلك متقاربة ، فمنها أن ملكين لله تعالى يقال لهما : ناكر ونكير ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم ، وإن ارتج عليه سلموه إلى ملائكة العذاب ، وقيل في بعض الأخبار : إن اسمي الملكين اللذين ينزلان على المؤمن مبشر وبشير ، وقيل : إنه إنما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا لأنه ينكر الحق ، وينكر ما يأتيانه به ويكرهه ، وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا لأنهما يبشرانه من الله تعالى بالرضا والثواب المقيم ، وإن هذين الاسمين ليسا بلقب لهما ، وإنهما عبارة عن فعلهما ، وهذه أمور تتقارب بعضها من بعض ولا تستحيل معانيها والله أعلم بحقيقة الامر فيها ، وقد قلنا فيما سلف : إنما ينزل الملكان على من محض الايمان محضا ، أو محض الكفر محضا ، ومن سوى هذين فيلهى عنه ، وبينا أن الخبر جاء بذلك فمن جهته قلنا فيه ما ذكرناه . فصل : وليس ينزل الملكان إلا على حي ولا يسألان إلا من يفهم المسألة ويعرف معناها ، وهذا يدل على أن الله تعالى يحيي العبد بعد موته للمسألة ، ويديم حياته بنعيم إن كان يستحقه ، أو بعذاب إن كان يستحقه ( 1 ) - نعوذ بالله من سخطه ونسأله التوفيق لما يرضيه برحمته - والغرض من نزول الملكين ومسألتهما العبد أن الله يؤكل بالعبد بعد موته ملائكة النعيم وملائكة العذاب ، وليس للملائكة طريق إلى ما يستحقه العبد إلا بإعلام الله تعالى ذلك لهم ، فالملكان اللذان ينزلان على العبد أحدهما من ملائكة النعيم ، والآخر من ملائكة العذاب ، فإذا هبطا لما وكلا به استفهما حال العبد بالمسألة
--> ( 1 ) لعل المراد أن الانسان لا يبطل بعد الموت ولا ينعدم بالكلية بل له نوع من الحياة غير الحياة الحسية التي يفقدها بالموت ، قال صلى الله عليه وآله : وإنما تنتقلون من دار إلى دار الحديث . وأما الروايات الدالة على إدخال الروح فيه إلى حقويه في القبر فهي تمثيل للمسألة كما أن الروايات الدالة على قولهما له : نم نومة العروس وإنامتهما له وغير ذلك تمثيل لمكثه في القبر في انتظار البعث . ط