العلامة المجلسي

277

بحار الأنوار

البلخي تسمية الملكين منكرا ونكيرا ، وقالوا : إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل ، والنكير إنما هو تقريع الكافر ، وهو خلاف ظاهر الحديث ، والأحاديث الصحيحة الدالة على عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين أكثر من أن تحصر بحيث يبلغ قدره المشترك حد التواتر وإن كان كل منها خبر الآحاد ، واتفق عليه السلف الصالح قبل ظهور المخالف ، وأنكره مطلقا ضرار بن عمرو وأكثر متأخري المعتزلة ، وبعض الروافض متمسكين بأن الميت جماد فلا يعذب ، وما سبق حجة عليهم ، ومن تأمل عجائب الملك والملكوت وغرائب صنعه تعالى لم يستنكف عن قبول أمثال هذا ، فإن للنفس نشأت ، وفي كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة ، فكما أنها تشاهد في المنام أمورا لم تكن تشاهد في اليقظة فكذا تشاهد في حال الانخلاع عن البدن أمورا لم تكن تشاهد في الحياة ، وإلى هذا يشير من قال : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . انتهى كلامه . ولا يخفى على أحد أن ما نسبه هو وغيره إلى الشيعة في هذا الباب فرية بلا مرية ، ولا يوجد من ذلك في كتبهم عين ولا أثر ، وقد سمعت بعض كلماتهم في ذلك ، ولعله رأى ذلك في بعض كتب الملاحدة من الإسماعيلية وغيرهم الملصقين بهذه الفرقة المحقة فنسب ذلك إليهم مجملا ، وهذا تدليس قبيح ولا سيما من الفضلاء . ثم اعلم أنه روى العامة في كتبهم عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا مات أحدكم وسويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره ثم ليقل : يا فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ، ثم ليقل : يا فلان بن فلانة - الثانية - فيستوي قاعدا ، ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا رحمك الله ، فيقول : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول : انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ؟ فقال : يا رسول الله ، فإن لم يعرف أمه ؟ قال : فلينسبه إلى حواء . وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه : قد يتوهم أن القول بتعلق الأرواح بعد