العلامة المجلسي
264
بحار الأنوار
عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن المؤمن إذا اخرج من بيته شيعه ( 1 ) الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه ، حتى إذا انتهي به إلى قبره قالت له الأرض : مرحبا بك وأهلا ، أما والله لقد كنت أحب أن يمشي علي مثلك ، لترين ما أصنع بك ، فيوسع له مد بصره ، ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا القبر : ( 2 ) منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه فيقولان : ( 3 ) من ربك ؟ فيقول : الله ، فيقولان : ما دينك ؟ فيقول : الاسلام ، فيقولان : من نبيك ؟ فيقول : محمد صلى الله عليه وآله ، فيقولان : ومن إمامك ؟ فيقول : فلان ، قال : فينادي مناد من السماء : صدق عبدي ، افرشوا له في قبره من الجنة ، وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة ، وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا ، وما عندنا خير له ، ثم يقال له : نم نومة العروس نم نومة لا حلم فيها . قال : وإن كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهي إلى قبره قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، أما والله لقد كنت أبغض أن يمشي علي مثلك ، لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم ، فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه ، ( 4 ) قال : ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر : منكر ونكير ، قال أبو بصير : جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة ؟ فقال : لا ، قال : فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقولان له : من ربك ؟ فيتلجلج ( 5 ) ويقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له ما دينك ؟ فيتلجلج ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له : من نبيك ؟ فيقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ويسأل من إمام زمانه قال : فينادي مناد من السماء : كذب عبدي ، افرشوا له في قبره من النار ، وألبسوه من ثياب النار ، وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا ، وما عندنا شر له ، فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره نارا ، لو ضرب بتلك المرزبة جبال
--> ( 1 ) في المصدر : شيعته . ( 2 ) القعيد فعيل بمعنى الفاعل : الذي يصاحبك في قعودك . ( 3 ) في المصدر : فيقولان له . ( 4 ) الجوانح : الأضلاع مما يلي الصدر ، والواحدة منها جانحة . ( 5 ) اللجلجة والتلجلج : التردد في الكلام .