العلامة المجلسي
209
بحار الأنوار
وقال الشيخ الطبرسي رحمه الله في تفسير تلك الآية : قول " عند ربهم " فيه وجهان أحدهما أنهم بحيث لا يملك أحد لهم نفعا ولا ضرا إلا ربهم ، وليس المراد في ذلك قرب المسافة لأنه مستحيل عليه سبحانه ، والآخر أنهم عند ربهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك دون الناس . وروي عن ابن عباس وابن مسعود وجابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها . وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لجعفر بن أبي طالب - وقد استشهد في غزاة موتة - : رأيته له جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنة . وأنكر بعضهم حديث الأرواح وقال : إن الروح عرض لا يجوز أن يتنعم ، وهذا لا يجوز ، لان الروح جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح ، ويدل على ذلك أنه يخرج من البدن ويرد عليه وهي الحساسة الفعالة ، دون البدن ، وليست من الحياة في شئ لان ضد الحياة الموت ، وليس كذلك الروح وهذا قول علي بن عيسى . " يرزقون " من نعيم الجنة غدوا وعشيا . وقيل : يرزقون النعيم في قبورهم . " فرحين بما آتيهم الله من فضله " أي مسرورين بما أعطاهم الله من ضروب نعمه في الجنة ، وقيل : في قبورهم . وقيل : فرحين بما نالوا من الشهادة وجزائها " ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " أي يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الايمان والجهاد ، لعلمهم بأنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم وصاروا من كرامة الله تعالى إلى مثل ما صاروا إليه ، يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا ، فيصيبون من النعيم مثل ما أصبنا . وقيل : إنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه فيسر بذلك ويستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا . وقيل : معناه : لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم وإيمانهم " ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " أي يستبشرون بأن لا خوف عليهم ، وذلك لأنه بدل من قوله : " الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " لان