العلامة المجلسي
197
بحار الأنوار
منه ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول : هذا منزلك في الجنة ( 1 ) فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة ، فيقول : لا حاجة في الدنيا ، فعند ذلك يبيض لونه ، ويرشح جبينه ، وتتقلص شفتاه ، ( 2 ) وتنتشر منخراه ، وتدمع عينه اليسرى ، فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها ، فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض ( 3 ) عليه وهي في الجسد فيختار الآخرة فيغسله فيمن يغسله ، ويقلبه فيمن يقلبه ، فإذا ادرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما وتلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه ويبشرونه بما أعد الله له جل ثناؤه من النعيم ، فإذا وضع في قبره رد إليه الروح إلى وركيه ثم يسئل عما يعلم ، فإذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيدخل عليه من نورها وبردها وطيب ريحها ، قال : قلت : جعلت فداك فأين ضغطة القبر ؟ فقال : هيهات ما على المؤمنين منها شئ ، والله إن هذه الأرض لتفتخر على هذه فتقول ، وطئ على ظهري مؤمن ولم يطأ على ظهرك مؤمن ، وتقول له الأرض ، لقد كنت ( 4 ) أحبك وأنت تمشي على ظهري ، فأما إذا وليتك فستعلم ما أصنع بك ، فيفتح له مد بصره . ( 5 ) " ف ج 1 ص 36 " بيان : يشكل الجمع بين هذا الخبر وخبر فاطمة بنت أسد وسعد بن معاذ ، إلا أن يقال : كان ذلك العموم في صدر الاسلام ثم نسخه الله ورفعه عن كمل المؤمنين ، أو يخص المؤمن في هذا الخبر بالمعصومين ، ( 6 ) ويمكن أن يقال في خبر فاطمة : إن النبي صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك لما وعدها لمزيد اطمئنانها والله يعلم . 51 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان قال : حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : منكم والله يقبل ، ولكم والله يغفر ، إنه
--> ( 1 ) في المصدر : من الجنة . م ( 2 ) أي انضمتا ونزوتا إلى علو . م ( 3 ) في المصدر : كما عرض . م ( 4 ) في المصدر : والله لقد كنت . م ( 5 ) في المصدر : فيفسخ له مد بصره . وهو الأصح . م ( 6 ) يبعده مورد الخبر ، ويمكن أن يخصص المؤمنين بمن لم يأتوا ما يوجب الضغطة .