العلامة المجلسي

179

بحار الأنوار

فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله . يا حارث إن الحق أحسن الحديث والصادع ( 1 ) به مجاهد ، وبالحق أخبرك فارعني سمعك ، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك ، ألا إني عبد الله ، وأخو رسوله ، وصديقه الأول قد صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقة الأول في أمتكم حقا فنحن الأولون ، ونحن الآخرون ، ونحن خاصته يا حارث وخالصته وأنا صفوه ووصيه ووليه ، وصاحب نجواه وسره ، أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ( 2 ) عهد ، وأيدت واتخذت وأمددت بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك ليجري لي ولمن تحفظ ( 3 ) من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ، وعند المقاسمة . قال الحارث ، وما المقاسمة ؟ قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا وليي فاتركيه ، وهذا عدوي فخذيه . ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي ، فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي - : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وبحجزته - يعني عصمته - من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزكم ، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع نبيه بوصيه ؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت - يقولها ثلاثا - فقام الحارث يجر رداءه ويقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري رحمه الله فيما تضمنه هذا الخبر : قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا

--> ( 1 ) صدع بالحق . تكلم به جهارا . ( 2 ) في نسخة : الف الف . ( 3 ) في نسخة : استحفظ .