العلامة المجلسي
176
بحار الأنوار
قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها ، فيقول له منكر ونكير : انظر إلى ما حرمت من تلك الخيرات ، ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه من عذابها فيقول : رب لا تقم الساعة يا رب لا تقم الساعة . بيان : الضرغام بالكسر الأسد . 2 - تفسير الإمام العسكري : قوله عز وجل " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " ( 1 ) الذين يقدرون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كراماته ، وإنما قال : يظنون لأنهم لا يرون بماذا يختم لهم ، والعاقبة مستورة عنهم " وأنهم إليه راجعون " إلى كراماته ، ونعيم جنانه ، لايمانهم وخشوعهم ، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة ، لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له . وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علة ، وعظيم ضيق صدره ، بما يخلف من أمواله ، ولما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه وعياله ، وقد بقيت في نفسه مرارتها وحسراتها ، واقتطع دون أمانيه فلم ينلها ، فيقول له ملك الموت : مالك تجرع غصصك ؟ قال : لاضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون آمالي ، فيقول له ملك الموت : وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ؟ فيقول : لا ، فيقول ملك الموت : فانظر فوقك ، فينظر فيرى درجات الجنة وقصورها التي يقصر دونها الأماني ، فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ، ومن كان من أهلك ههنا وذريتك صالحا فهم هناك معك ، أفترضي به بدلا مما هناك ؟ فيقول : بلى والله . ثم يقول : انظر فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلا عليين ، فيقول : أو تراهم ؟ هؤلاء ساداتك وأئمتك ، هم هناك جلاسك وآناسك ، ( 2 ) أفما ترضى
--> ( 1 ) البقرة : 46 . ( 2 ) الجلاس جمع الجليس . الاناس جمع الانس : من تأنس به .