العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

إليه المعتزلة ، فإن قالوا : قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه كالثواب والعوض لما كان منعما بالتكليف وبالآلام التي يستحق بها الاعواض جاز أن يطلق عليهما اسم النعمة ، فالجواب أن ذلك إنما قلناه في الثواب والعوض ضرورة ، ولا ضرورة ههنا تدعو إلى ارتكابه . وقال رحمه الله في قوله تعالى " إنما التوبة " : معناه لا توبة مقبولة على الله ، أي عند الله إلا " للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب " واختلف في معنى قوله بجهالة على وجوه : أحدها أن كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العمد لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد ، عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وثانيها أن معنى قوله تعالى : " بجهالة " أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشئ ضرورة ، عن الفراء . وثالثها أن معناه أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها ، إما بتأويل يخطؤون فيه ، وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي . وضعف الرماني هذا القول لأنه بخلاف ما أجمع عليه المفسرون ، ولأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة لان قوله : " إنما التوبة " يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم . وقال أبو العالية وقتادة أجمعت الصحابة على أن كل ذنب أصابه العبد فبجهالة . وقال الزجاج : إنما قال : بجهالة لأنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جهال فهو جهل في الاختيار ومعنى " يتوبون من قريب " أي يتوبون قبل الموت لان ما بين الانسان وبين الموت قريب ، فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت . وقال الحسن والضحاك وابن عمر : القريب ما لم يعاين الموت . وقال السدي : هو ما دام في الصحة قبل المرض والموت . وروي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قيل : فإن عاد وتاب مرارا ؟ قال : يغفر الله له ، قيل : إلى متى ؟ قال : حتى يكون الشيطان هو المحسور . وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال : وإن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال