العلامة المجلسي
165
بحار الأنوار
لمن وراءه ينعمون بها ( 1 ) فيكون المهنأ لغيره ، ( 2 ) والعبء على ظهره ، والمرء قد غلقت رهونه بها ، يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ، فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه ، ( 3 ) فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت التياطا فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا ، ثم حملوه إلى مخط من الأرض ، ( 4 ) وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته حتى إذا بلغ الكتاب أجله . إلى آخر ما سيأتي في باب صفة المحشر . بيان : ما كانوا يجهلون أي من تفصيل أهواله وسكراته أو لعدم استعدادهم له كأنهم جاهلون ، والولوج : الدخول : والمصرحات : يحتمل الحلال الصريح والحرام الصريح ، والعبء بالكسر : الحمل ، ( 5 ) ويقال : غلق الرهن يغلق غلوقا : إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على فكه ، على ما أصحر له أي انكشف ، وأصله الخروج إلى الصحراء ، والضمير في أمره راجع إلى الموت أو المرء ، ولا يسمع رجع كلامهم أي ما يتراجعونه بينهم من الكلام ، والالتياط : الالتصاق ، قد أوحشوا من جانبه أي وجعلوا مستوحشين ، والمستوحش : المهموم الفزع . 34 - الكافي : العدة ، عن سهل ، ( 6 ) عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : سمعت
--> ( 1 ) الموجود في النهج : ينعمون فيها ويتمتعون بها . ( 2 ) المهنأ : ما أتاك بلا مشقة . ( 3 ) في النهج : حتى خالط لسانه سمعه . أي شارك السمع اللسان عن أداء وظيفته ، وفيه إشارة إلى أن ما تبطل أولا من الأعضاء اللسان ، ثم السمع ، ثم البصر . ( 4 ) المخط : موضع الخط : كناية عن القبر ، يخط أولا ثم يحفر . ويروى بالحاء ، ومحط القوم : منزلهم ، قاله ابن ميثم . ( 5 ) والثقل . ( 6 ) الصحيح كما في الكافي والمرآة : سهل بن زياد ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل .