العلامة المجلسي
155
بحار الأنوار
وقال محمد بن علي عليه السلام : قيل لعلي بن الحسين عليه السلام : ما الموت ؟ قال : للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفك قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطئ المراكب ، وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب . وقيل لمحمد بن علي عليه السلام : ما الموت ؟ قال : هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة ، إلا أنه طويل مدته ، لا ينتبه منه إلا يوم القيامة ، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ومن أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه ؟ هذا هو الموت فاستعدوا له . " ص 83 " بيان : النكد الشدة والعسر . والثبور : الهلاك : 10 - معاني الأخبار : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام قال : دخل موسى بن جعفر عليه السلام على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعيا فقالوا له : يا بن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف حال صاحبنا ؟ فقال : الموت هو المصفاة تصفي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم كفارة آخر وزر بقي عليهم ، وتصفي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذة أو راحة تلحقهم هو آخر ثواب حسنة تكون لهم ، وأما صاحبكم هذا فقد نخل ( 1 ) من الذنوب نخلا وصفي من الآثام تصفية ، وخلص حتى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد . " ص 83 - 84 " 11 - معاني الأخبار : بهذا الاسناد ، عن محمد بن علي عليه السلام قال : مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام فعاده فقال : كيف تجدك ؟ قال : لقيت الموت بعدك - يريد ما لقيه من شدة مرضه - فقال : كيف لقيته ؟ فقال : أليما شديدا ، فقال : ما لقيته إنما لقيت ما ينذرك به ، ويعرفك بعض حاله ، إنما الناس رجلان : مستريح بالموت ، ومستراح به منه ،
--> ( 1 ) نخل الدقيل : غربله وأزال نخالته ، ونخل الشئ : اختاره وصفاه .