العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

الأعمال الصالحة ، ونظيره قوله تعالى : " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم " وقوله : " يبشرهم ربهم برحمة منه " . وثانيها : أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم : ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . وثالثها : أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة ، يراها المؤمن لنفسه أو ترى له ، وفي الآخرة الجنة وهي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وروي ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله . وروى عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه - وأومأ بيده إلى الوريد - الخبر بطوله ، ثم قال : إن هذا في كتاب الله وقرأ هذه الآية . وقيل : إن المؤمن يفتح له باب إلى الجنة في قبره فيشاهد ما أعد له في الجنة قبل دخولها " لا تبديل لكلمات الله " أي لا خلف لما وعد الله ولا خلاف . وفي قوله تعالى : " تحيتهم يوم يلقونه سلام " روي عن البراء ( 1 ) أنه قال : يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه . وفي قوله : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " أي استمروا على أن الله ربهم وحده لم يشركوا به شيئا ، أو ثم استقاموا على طاعته وأداء فرائضه . وروى محمد ابن الفضيل قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستقامة فقال : هي والله ما أنتم عليه " تتنزل عليهم الملائكة " يعني عند الموت ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله تعالى . وقيل : إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث " ألا تخافوا ولا تحزنوا " أي يقولون لهم : لا تخافوا عقاب الله ولا تحزنوا لفوت الثواب . وقيل : لا تخافوا ما أمامكم من أمور الآخرة ، ولا تحزنوا على ما وراءكم وعلى ما خلفتم من أهل وولد .

--> ( 1 ) بالباء المفتوحة والراء المهملة ، والألف والهمزة .