هاشم معروف الحسني

84

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ستكون قاسية عليه وعلى البيت الأموي بصورة عامة ، لذلك فقد كان يحاول تلافي اخطار جريمته التي لم يسجل التاريخ لها مثيلا ويتملق إلى الإمام زين العابدين وإلى السبايا ويتنصل من ابن زياد ويلعنه في المجتمعات ويقول : لقد حملني ابن مرجانة ما لا أطيق . ومن البعيد في مثل هذا الجو المشحون بالقلق والاضطراب ان يترك رأس الحسين ( ع ) بين يديه أو في خزائنه في حين أن بقاءه يثير الأحزان ويعيد إلى الأذهان صورا لتلك المأساة التي أحس المسلمون بمرارتها وأحس هو وأسرته بأخطارها ، ويترك آثارا سيئة لا يمكن تلافي نتائجها ، لذلك فإني أرجح أن يكون دفنه قد تم خلال الأيام الأولى من دخوله إلى الشام ، اما في باب الفراديس أو في مقبرتها أو في مكان ما ، أما نقله بعد ذلك إلى عسقلان ومنها إلى القاهرة أو إلى مكان آخر فليس بمحال ، ولكن ثبوته يحتاج إلى دليل وما ذكروه لا يصلح أن يكون دليلا . وعلى أي الأحوال فإذا حل الحسين في بقعة صغيرة من بقاع الأرض فقد حل في الوقت ذاته في قلوب آلاف الملايين من المؤمنين الطيبين وإذا خفيت تلك الرقعة الصغيرة على الباحثين والمؤرخين وحتى على أنصاره ومحبيه فالقلوب التي احتلها الحسين واتخذته إمامها وقائدها ومثلها الأعلى لا تخفي حبها وولاءها وتقديسها للحسين وأنصار الحسين ولكل من يسير على درب الحسين بفخر واعتزاز ، لقد احتل الحسين كل قلب يبتسم للحق والخير والعدالة ونصرة الضعيف والمظلوم ويحقد على الظالمين والطغاة المستبدين والخونة والمنافقين ويضحي في سبيل اللّه بنفسه وبكل ما يملك من مال وبنين ، وبما أن قلبي من تلك القلوب التي احتلها فإني أقول بفخر واعتزاز للباحثين عن مكانه : لا تطلبوا رأس الحسين * بشرق أرض أو بغرب ودعوا الجميع وعرجوا * نحوي فمشهده بقلبي « 1 »

--> ( 1 ) لقد اعتمدنا في ما كتبنا عن رأس الحسين ( ع ) على ما جاء في كتاب الحسين بن علي لعلي جلال الحسيني ص 139 وما بعدها .