هاشم معروف الحسني

78

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ومجمل القول إن مقتله قد هز العالم الإسلامي وزلزل الأفئدة وخيل للناس من هول الصدمة التي اصابتهم كأن الشمس قد كسفت وان النجوم قد غارت وتناثرت وان السماء تمطر دما وأن هواتف الجن تلاحقهم من كل مكان ، لقد قتلتم ابن نبيكم واستأصلتم عترة رسولكم فانتظروا العذاب والخزي في الدنيا والآخرة ، وحتى أن الأمويين بعد أن رأوا موقف المسلمين في شرق الأرض وغربها من هذا الحادث ونقمتهم على البيت الأموي ، أظهروا الندم واعلنوا براءتهم من كل ما حدث وراح يحيى بن الحكم شقيق مروان ينشد : لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد الوغد ذي الحسب الدغل سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول اللّه أضحت بلا نسل كما بكى معاوية بن يزيد بكاء شديدا ، ولما سئل عن سبب بكائه وجزعه قال : لا أبكي حسرة على ما فات وإنما أبكي كمدا على من سيأتي من بني أمية ، وأعلن بقية الصحابة يوم ذاك أنهم رأوا النبي وهو أشعث أغبر وبيده قارورة فيها دم وانهم لما سألوه عن ذلك أجابهم بأنه شهد قتل الحسين وجمع من دمه في القارورة وسيطالب قاتليه يوم يعرضون على ربهم . وأمام غضب المسلمين ونقمتهم على بني أمية لم يجد يزيد بن معاوية بدا من أن يلقي مسؤولية قتله على ابن زياد ويقول : لعن اللّه ابن مرجانة ، واللّه ما أمرته بقتله ولا رضيت به وقد حملني فاحتملت ما لا يطاق ، واللّه لقد وددت أني تنازلت عن كل شيء وأن حسينا لم يقتل ، قال ذلك كما ذكرنا ، بعد أن بلغه ان قتله قد هز جميع المسلمين وأنهم في مختلف المناطق يتأهبون للثورة عليه ، وكان قد قربه وأدناه وشكره على ما صنع قبل أن تأتيه الأخبار عن موقف المسلمين ونقمتهم عليه كما ذكرنا .