هاشم معروف الحسني

75

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أحسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا ، فرجعوا عن خيامه وقصدوه ومالوا عليه بالسهام والرماح والحجارة حتى خر صريعا من كثرة ما أصابه من طعن الرماح وضرب السيوف ، وجاء شمر ومعه جماعة وهو يجود بنفسه فأجهزوا عليه . وقال ابن حجر في صواعقه : وكان من مظاهر غضب اللّه لمقتل الحسين أن اسودت السماء وشوهدت النجوم بالنهار وحاق عذاب اللّه بكل من اشترك في دمه ومضى يقول : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وروى المقريزي عن السري أنه لما قتل الحسين بكت السماء وكسفت الشمس وبكاؤها حمرتها ، كما روي عن علي بن ميسرة أنه قال : حدثتني جدتي أنها كانت أيام قتل الحسين جارية شابة فبقيت السماء أياما كأنها علقة ، وروي أيضا عن الزهري أنه قال : بلغني أنه لم يقلب حجر من أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين إلا وجد تحته دم ، وأظلمت الدنيا ثلاثا وأمطرت السماء دما ، كما روى الرواة عن وقوع أحداث أخرى كلها من المراسيل وليس ذلك على اللّه بعسير إذا اقتضت المصلحة حصول ذلك . ولما قتل ( ع ) مال القوم على رحله فنهبوه وعلى ماله فسلبوه وعلى نسائه فنازعوهن حليهن وثيابهن حتى لقد كانت المرأة تتعلق بقميصها فيغصب منها فتبقى بلا خمار وإزار ، وأمر عمر بن سعد عشرة من الفرسان فداسوا بخيولهم صدره وظهره كما أوصاهم ابن زياد ، ثم فصلوا رؤوس القتلى عن الأجساد ورفعوها على رؤوس الرماح ، وكانت الرؤوس ثمانية وسبعين رأسا تقاسمتها القبائل التي اشتركت في تلك المعركة فيها بينها ، ثم أمر ابن سعد بالنساء فحملن على الاقتاب عاريات الرؤوس ، وبلغت به القسوة أن أمرهم أن يمروا بهن على جثث القتلى فنظرت زينب إلى جسد أخيها ممزقا من الرماح والسيوف