هاشم معروف الحسني
542
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وكانت كتب المهدي ( ع ) تخرج على يده إلى الشيعة في أمور دينهم وكل ما يهمهم بنفس الخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان بن سعيد لا يعرف الشيعة واسطة بينهم وبين الامام غيره ، ويجد المتتبع في أبواب الفقه هنا وهناك بعض الآراء للمهدي ( ع ) كان يجيب فيها على أسئلة الشيعة بواسطة سفيره أبي جعفر العمري وغيره من السفراء ولعل أكثر ما يوجد منها كان بواسطته لأنه كان أطولهم مدة في هذه المهمة ، حيث بقي فيها إلى سنة خمس وثلاثمائة كما تؤكد ذلك أكثر المرويات ، ولعل سفارته للإمام المهدي قد استمرت أربعين عاما اي من سنة خمس وستين بعد سفارة أبيه التي استمرت خمس سنوات لا غير . وكان قبل وفاته قد حفر قبرا لنفسه ونقش عليه بعض الآيات من القرآن وأسماء الأئمة ( ع ) وينزل إليه في كل يوم يقرأ فيه جزءا من القرآن ، وقبره يعرف في بغداد بقبر الخلاني . وأوصى قبل وفاته إلى أبي القاسم الحسين بن روح بأمر المهدي ( ع ) وكان يرشد الشيعة خلال الأيام الأخيرة من حياته إليه ، فقد حدث جعفر بن محمد المدائني عنه وكان على ما يبدو ممن يحملون الأخماس إلى الإمام ( ع ) ويدفعها إلى أبي جعفر العمري كما كان الحال بالنسبة إلى غيره من الجباة ، وخلال الأيام الأخيرة جاءه كما تنص الرواية بأربعمائة دينار فأمره بدفعها إلى الحسين بن روح ، وبعد حوار طويل بين الطرفين وأخذ ورد بقي مصرا على عدم قبضها منه وقال له وهو مغضب : قم عافاك اللّه فقد أقمت الحسين بن روح مقامي ووليته منصبي ولما أيقن الراوي ان ذلك منه كان بأمر الإمام دفعها إليه . وجاء في رواية الشيخ الطوسي انه لما اشتدت حال أبي جعفر رحمه اللّه اجتمع جماعة من وجوه الشيعة فدخلوا عليه وقالوا : ان حدث امر فمن يكون مكانك ؟ فقال لهم : هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي