هاشم معروف الحسني
526
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
والشيعة عن النبي بأسانيد ينتهي أكثرها إلى ثقات الصحابة ورووها من بعده إلى الأجيال فدونها محدثو السنة والشيعة في صحاحهم ومجاميع كتب الحديث ، وعلى حساب تلك المرويات المنتشرة بين محدثي السنّة القدامى الذين دونوا الحديث في عصور التدوين الأولى والمروية عن الصحابة على اختلاف ميولهم كانت فكرة المهدي من أهل البيت المنقذ للبشرية مما تعانيه من عسف وجور واسعة الانتشار إلى ابعد الحدود بين محدثي السنة وعلمائهم وجميع أصنافهم وفئاتهم وعقيدة اسلامية للكثير من علمائهم ومحدثيهم غير أن العداء التقليدي والخلافات المذهبية بينهم وبين الشيعة فرضا عليهم ان يتصرفوا في تلك الأحاديث بما يتفق مع معتقداتهم أو أهوائهم كما تصرفوا في غيرها . وكما نص عليه النبي ( ص ) في عشرات المناسبات فقد تواترت النصوص عليه من الأئمة ( ع ) واحدا بعد واحد وخلال الشهور الأخيرة من حياة أبيه نص على إمامته أكثر من مرة بحضور ثقات أصحابه وخواصهم وأراهم إياه بشخصه ، في حين انه كان يخفيه حتى عن أكثر شيعته خوفا عليه من الحاكمين ، وشاع بين عامة الناس ان الحسن بن علي لم يترك من الولد أحدا ، ولعل جعفر ابن الإمام علي الهادي ( ع ) كان ممن يعلمون بولادة المهدي ووجوده ولكنه كان مغتبطا بتلك الشائعة ويساهم في انتشارها ليبرز من خلالها كوريث لأخيه في الأوساط الشيعية التي كانت تدين بإمامته وتجبي إليه أخماس أموالها ، وقد هيأ نفسه لذلك منذ وفاة أخيه فوقف على باب داره والإمام لا يزال مسجى فيها يتلقى التعزية بوفاته من عامة الناس والتهنئة بالإمامة من الحاكمين وأتباعهم الذين كانوا يعدونه لذلك ويعملون لتشتيت امر الشيعة وتمزيق وحدتهم وحينما قدموه للصلاة عليه وخرج الإمام المهدي ( ع ) وجذبه بردائه وهو يقول : تنح يا عم فأنا أحق منك بالصلاة على أبي دهش الناس لهذه المفاجأة وتأخر جعفر وقد أربد وجهه وعلته صفرة تنم عن الخيبة والفشل ، وكان من المتعين على الإمام الشرعي ان يقف هذا الموقف الحكيم في تلك الفترة التي اتجهت فيها الانظار إلى عمه الخليع المعروف