هاشم معروف الحسني
517
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
صادق سمعنا فان تتبعوا آثارنا تهتدوا بهدينا وترشدوا ببصائرنا معنا راية الحق والهدى من اتبعها لحق ومن تأخر عنها غرق . إلى غير ذلك من المناسبات الكثيرة التي كان الأئمة ( ع ) وغيرهم يصفون بها من يهدي إلى الحق والخير وإلى الصراط المستقيم ، غير أنها بالمعنى الذي أصبحت فيه علما على الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري ومن مختصاته تقريبا لها دلالة أوسع وأشمل من المعنى الذي كانت تستعمل فيه كوصف لكل نبي وامام وحتى لكل مصلح يدعو إلى الهدى والحق والصراط المستقيم ، انها بالمعنى الذي أصبحت فيه علما على الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن ولا يفهم منها غيره عند استعمالها وبخاصة عند الشيعة لا تعني من يتلبس بالهدى ويدعو إلى اللّه والحق والصراط المستقيم فحسب ، بل تعني بالإضافة إلى كل ذلك وغيره من معاني الخير انه سيقود الثورة على الظالمين والجائرين ويحارب الطغاة والجبابرة ويخلص البشرية مما تعانيه من قهر وجور وعدوان وما إلى ذلك مما عانته البشرية منذ آلاف السنين وما زالت تعانيه وستعاني في المستقبل أشد وأسوأ مما عانته في الماضي والحاضر إلى أن يحين الوقت الذي يأذن له اللّه فيه بالظهور فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وقد قيل إن هذه الكلمة التي أصبحت علما على الإمام الثاني عشر ( ع ) بما تعنيه في المرويات عن النبي ( ص ) وعن الأئمة الكرام . وعند الشيعة الإمامية ليست من مختصات الفكر الشيعي كما ذهب إلى ذلك جماعة من الكتّاب العرب والمستشرقين ، ذلك لأن الاعتقاد بظهور مخلص للبشرية مما تتخبط فيه شائع في الديانات القديمة وعند بعض الأمم التي لا ترجع إلى الأديان السماوية ، ويدعي هؤلاء ان أنبياء بني إسرائيل بشروا بظهور محرر ومخلص يبعثه اللّه ليخلص البشرية مما تعانيه ، وأنكروا ظهور المسيح عيسى بن مريم وقالوا إنه دعي كاذب وان المسيح المخلص سيظهر في آخر الزمان أو في زمان ما ، وما زال الكثير منهم ينتظرون ظهوره ، كما لا يزال الكثير من المسيحيين يعتقدون برجعة المسيح لانقاذ العالم من الظلم ومن فتك الانسان