هاشم معروف الحسني
514
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
من اللحم والخبز ليوزعه على الفقراء ، فنفذ عثمان بن سعيد امر الإمام كما يريد . وقد ولد الحجة محمد بن الحسن لأبيه من أم رومية تدعى سوسن ونرجس وريحانة وصقيلة ولعلها كانت تعرف بين أفراد عائلة الإمام بنرجس ، وأكثر ما كان الإمام يناديها بهذا الاسم ، وقيل إن الإمام الهادي قد ارسل بعض خاصته إلى بغداد حيث كانت تعرض الغنائم في سوق من أسواقها فاشتراها له وزوّجها من ولده الحسن ( ع ) ، وقيل إنها كانت لحكيمة شقيقة الإمام الهادي ( ع ) وزوجتها لابن أخيها الحسن العسكري . وتذهب الروايات التي تحدثت عنها بأنها كانت من بنات الملوك وان أمها من ولد شمعون الصفا ، وقد حاول جدها القصير ان يزوجها من ابن أخيه واجتمع الناس لهذه الغاية ، وقبل ان يتم الزواج تساقطت الصلبان وانهارت اعمدتها وخر العريش عن عرشه مغشيا عليه فتشاءم جدها قيصر ومن حوله من الأساقفة الذين اجتمعوا لاجراء مراسيم الزواج وانتهى المجلس بدون ان يتم شيء ، وتضيف بعض الروايات إلى ذلك انها رأت في الطيف كأن في مجلس جدها اجتماعا ضم السيد المسيح وشمعون الصفا وجماعة من الحواريين ، ودخل عليهم النبي العربي محمد بن عبد اللّه في جماعة من ولده فيهم أبو محمد الحسن العسكري ( ع ) فخطبها النبي إلى حفيده العسكري ورحب المسيح بطلبه وتم الزواج بينهما في حديث طويل ينتهي به الراوي إلى أن أبا محمد العسكري اتاها في بعض الليالي وأخبرها بأن جدها سيحشد جيشا لحرب المسلمين وأمرها ان تخرج مع الجيش ، فتخرج معه كما امرها وتقع أسيرة في يد المسلمين ، وأرسل الإمام بعد ذلك من يشتريها له من سوق النخاسين فاشتراها له بشر النخاس وحملها إلى سامراء حيث يقيم الإمام ( ع ) فبشرها بمولودها المبارك المهدي المنتظر الذي يملك الدنيا ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا .