هاشم معروف الحسني

508

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الرشيد لولده المأمون في حوار جرى بينهما بخصوص الإمام موسى بن جعفر ( ع ) : لو نازعتني في الملك لاخذت الذي فيه عيناك ، وبلا شك فان حكام بني العباس كانوا يحاذرون من الأئمة ويتخوفون منهم على عروشهم ويتأثرون بالوشايات التي كانت تردهم من أعداء أهل البيت واجهزتهم ولهذه الأسباب فقد تعرضوا لكل أنواع التحديات والضغوط وحتى للسجون بين الحين والآخر وللإقامة الجبرية إلى جوارهم في بغداد وسامراء ولغير ذلك مما يدمغهم بالاتهام ، ولكن ذلك وحده لا يشكل دليلا على أن الإمام العسكري أو غيره مات مسموما ، والروايات التي تعرضت لوفاته واعتمدها المؤلفون في سيرته لم تتعرض لذلك ، وأشهر ما رواه الرواة عن أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان وزير المعتمد يوم ذاك ، وقد نقلنا القسم الأول منها خلال حديثنا عن موقف الحكام منه وبقي القسم الثاني المتعلق بوفاته وقد اعتمده الكليني والمفيد والصدوق في معرض حديثهم عن وفاته . وقد جاء فيه : ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون ، وذلك أنه لما اعتل الحسن بعث إلى أبي ان ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته إلى دار الخلافة ثم رجع ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف حاله وبعث إلى نفر من المتطببين وأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباحا ومساء ، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخبر انه قد ضعف ، فركب حتى بكر إليه وأمر المتطببين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة وأمره ان يختار عشرة ممن يوثق بهم في دينهم وورعهم ويأمرهم بلزوم دار الحسن بن علي ليلا ونهارا ، فأرسلهم قاضي القضاة ولازموا داره حتى توفي ، ومضى أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان يقول : فلما ذاع خبر وفاته صارت سر من رأى ضجة واحدة ، ثم اخذوا في تجهيزه وعطلت الأسواق وركب بنو هاشم والقواد والكتّاب والقضاة وسائر الناس إلى جنازته ، فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي