هاشم معروف الحسني
504
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الدجى ، فقال : العلماء إذا صلحوا ، قيل له : فمن شرار خلق اللّه بعد إبليس وفرعون والنمرود وبعد المتسمين بأسمائكم والملقبين بألقابكم والمتآمرين على الناس ، فقال ( ع ) : العلماء إذا فسدوا وهم المظهرون للأباطيل والكاتمون للحقائق وفيهم قال اللّه : أولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاعنون . وروى يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار انهما قالا للحسن أبي القائم ( ع ) : ان قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدنيا وانهما افتتنا بالزهرة وأرادا الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة وان اللّه يعذبهما ببابل وان السحرة يتعلمون السحر منهما ، وان اللّه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ، فقال ( ع ) : معاذ اللّه من ذلك ان الملائكة معصومون من الكفر والقبائح بألطاف اللّه ، وقد قال سبحانه فيهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ، وقال : وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته . وقال في الملائكة : بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ومضى يقول : ان اللّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما وانما ارسلوا إلى أنبياء اللّه ليبلغوهم رسالات ربهم ، فقال له السائل : فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا ، فقال لا بل كان من الجن ، ألم تسمع قول اللّه : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ . وجاء عنه انه كان يقول : اعرف الناس بحقوق اخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عند اللّه شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند اللّه من الصديقين ومن شيعة علي بن أبي طالب حقا ، ومن رضي بدون الشرف من المجالس لم يزل اللّه وملائكته يصلون عليه حتى يقوم . وقال ( ع ) : الاشراك في الناس اخفى من دبيب النمل على المسح