هاشم معروف الحسني
499
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ويبدو من المؤلفين في أحوال الرجال انه لم يكن في المستوى المطلوب وقد اتهم بالغلو وأخرجه أحمد بن عيسى الأشعري من مدينة قم ونهى عن الاستماع لروايته والرواية عنه ، وسكن الري بعد ما أخرجوه من عاصمة المحدثين قم ، ودافع عنه بعضهم بما حاصله ان أحمد بن محمد ومن معه من القميين كانوا يتشددون في شروط الراوي والرواية ويتهمون بعض الرواة بالغلو لأقل شبهة أو كلمة يستشم منها ذلك ، وقد اخرج أحمد بن محمد بن عيسى أحمد بن خالد البرقي من قم كما اخرج غيره ، لهذا السبب أيضا مع أنه كان من المرضيين عند أكثر المحدثين والمؤلفين في أحوال الرواة ، وأخيرا استدعاه واعتذر ولما مات مشى في جنازته والتأثر باد عليه . ولعل حرص القميين رضوان اللّه عليهم على تنزيه الأئمة ( ع ) مما ألصقه بهم الغلاة والمنحرفون وانتشار المرويات المكذوبة بين أحاديثهم وفي كتب أصحاب الامامين الصادق والباقر ( ع ) ، وعودة أفكار الخطابية وغيرها بواسطة المتسترين بالتشيع في ذلك العصر ، كل ذلك كان يدعوهم إلى الاخذ بأقصى مراتب الحيطة والحذر في الراوي والرواية ، وقد قال شيخهم الصدوق : أول مراتب الغلو نفي السهو عن النبي ( ص ) . ويبدو بعد التتبع ان اجتهادات أحمد بن محمد بن عيسى ورفاقه الاعلام في الرجال والرواة كانت المصدر الأول للتجريح والتعديل عند أكثر من تأخر عنهم من المؤلفين في أحوال الرواة منذ ذلك العصر حتى يومنا هذا ولم يخرج أحد منهم عن الخطوط العريضة التي سلكها أولئك الاعلام ، كما وان أحدا لم يدرس أحوال الرواة دراسة موضوعية تطمئن النفس لنتائجها كما يبدو ذلك للمتتبع في تلك المؤلفات . وكان ممن عاصر الإمام العسكري من محدثي الشيعة وفقهائهم الحسين بن سعيد الأهوازي ، وقال ابن النديم عنه وعن أخيه الحسن : انهما كانا أوسع أهل زمانها في العلم والفقه ، وقد ألف من آثار الأئمة في مختلف