هاشم معروف الحسني

472

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم * تلك الوجوه عليها الدود ينتقل قد طالما اكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الاكل قد اكلوا وطالما عمروا دورا لتحصنهم * ففارقوا الدور والاهلين وانتقلوا وطالما كنزوا الأموال وادخروا * فخلفوها على الأعداء وارتحلوا أضحت منازلهم قفرا معطلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا واستمر الإمام ( ع ) ينشده شعرا من هذا النوع الذي لم يكن يتوقعه والمتوكل يبكي بكاء عاليا حتى بلت دموعه لحيته وبكى الحاضرون لبكائه ، ثم امر برفع الشراب من مجلسه وقال الإمام ( ع ) أعليك يا أبا الحسن دين ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله من ساعته مكرما . لقد فشل الساعون بوشايتهم على الإمام ( ع ) ولم ير المتوكل مجالا لتنفيذ رغبتهم ، فأراد ان يحقره بحضور حاشيته وندمائه السكارى فناوله كأسا كان قد أعدها لنفسه وهو يعلم أن الإمام يرى أن شارب الخمر كعابد الوثن كما روي ذلك عن آبائه واحدا بعد واحد حتى انتهى إلى النبي ( ص ) وبعد ان يئس منه عدل في تحديه إلى لون آخر فطلب منه ان ينشده شعرا في وصف الخمر والجواري يتلذذ به ، ولم يكن يحسب أن الإمام يجرأ ان يصفعه بتلك العظات التي هي أشد من الصواعق عليه ، ويصور له ما سيكون من امره وأمر غيره من الجبابرة الطغاة عبيد الشهوات والأهواء ، فكان أروع ما في موقفه ، ذلك الوصف الرائع للجبابرة أحياء وأمواتا ولتلك الوجوه الناعمة الطرية التي سيعبث فيها الدود بعد أيام معدودات وهو ينظر إلى المتوكل ويقول : تلك الوجوه عليها الدود ينتقل . وهكذا كان المتوكل يستدعيه بين الحين والآخر وهو حاقد بقصد الإساءة إليه ولكن اللّه سبحانه كان يصرفه عنه ، فقد جاء في رواية سهل بن زياد أنه قال : حدثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ونحن بداره بسر