هاشم معروف الحسني
469
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
على عظمتهم من الغيبيات التي لم يعد يؤمن بها الا القليل النادر من الناس . ويتابع المؤرخون والمحدثون في وصفهم لرحلة الإمام من المدينة إلى سر من رأى ويروون عن يحيى بن هرثمة أنه قال : فلما قدمت به مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان على بغداد ، فقال : يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول اللّه والمتوكل من تعلم فان حرضته على قتله كان رسول اللّه ( ص ) خصمك ، فقلت : واللّه ما وقفت له الا على كل امر جميل ، ومضى يحيى بن هرثمة يقول كما جاء في مروج الذهب وغيره ، فصرت إلى سامراء فبدأت بوصيف التركي وكنت من أصحابه ، فقال لي : واللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري ، فعجبت من توافقهما في الرأي ، ولما دخلت على المتوكل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقته وورعه وزهده واني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وان أهل المدينة خافوا عليه لما وردت المدينة وضجوا بأجمعهم ، ولم يهدءوا الا بعد ان حلفت لهم بأن الأمير لا يريد به سوءا ، فأكرمه المتوكل وأحسن جائزته وأجزل بره وأنزله في دار قد أعدها له . ولكن رواية المفيد تنص على أنه لم يأذن له بالدخول عليه في اليوم الذي وصل به إلى سامراء ، وأنزله في خان يعرف بخان الصعاليك فأقام فيه يومه ، وفي اليوم الثاني اذن له بالدخول عليه ، ثم افرد له دارا ليسكن فيها . ويبدو ان الإمام بقي في سامراء منذ ان دخلها وكان المتوكل كما تجمع الروايات يتظاهر بتعظيمه واكرامه ، ويراقب جميع تحركاته وتصرفاته والشيعة يتصلون به في الغالب بالمراسلة والكتابة كما ذكرنا وكان يستدعيه لمجلسه بين الحين والآخر ، وحدث المسعودي في المجلد الثاني من مروج الذهب ان امرأة في عهد المتوكل ادعت بأنها زينب بنت علي بن أبي طالب ( ع ) وقد أطال اللّه عمرها إلى ذلك الوقت فأدخلت على المتوكل فأرسل إلى الإمام الهادي فلما حضر قال لها ان السباع لا تأكل من لحوم بني فاطمة ( ع ) فإذا صح ذلك فادخلي بركة السباع ، فتهيبت ذلك ، فقام الإمام ودخل بين السباع فلاذت