هاشم معروف الحسني
46
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الظلمة وأولياء الشيطان ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة وأصحابه المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستفظعون البدع ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يخافون في اللّه لومة لائم ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة لم تأخذهم بحد كان بينك وبينهم جرأة على اللّه واستخفافا بعهده ؟ أو لست القاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه العبد الصالح الذي ابلته العبادة فنحل جسمه واخضر لونه فقتلته بعد ما امنته وأعطيته من العهود والمواثيق ما لو فهمته العصم لنزلت رؤوس الجبال ؟ أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد بن ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك ، وقد قال رسول اللّه ( ص ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فتركت سنّة رسول اللّه تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من اللّه ، ثم سلطته على أهل الإسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك ؟ أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية انهم على دين علي ( ع ) ، فكتبت إليه ان اقتل كل من كان على دين علي فقتلهم ومثل فيهم بأمرك ، ودين علي ( ع ) هو دين ابن عمه محمد رسول اللّه ( ص ) الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك لترجعا عن ضلالكما ، وبهذا الدين جلست مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين رحلة الشتاء والصيف ، وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد واتق شق عصا المسلمين وأن تردهم إلى فتنة ، وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها ، ولا أعظم نظرا لنفسي ولديني ولأمة محمد ( ص ) أفضل من أن أجاهدك ، فإن فعلت فإنه قربة إلى اللّه وإن تركت فإني استغفر اللّه لديني وأسأله توفيقه لارشاد أمري . وقلت فيما قلت : إن انكرتك تنكرني وإن كدتك تكدني ، فكدني ما بدا