هاشم معروف الحسني
452
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وقد نص على إمامته أبوه قبل وفاته كما كان يصنع كل امام بالنسبة إلى خليفته بالإضافة إلى النصوص العامة عن طريق النبي على امامة الاثني عشر بأسمائهم . فقد جاء في الكافي بسنده إلى إسماعيل بن مهران أنه قال : لما خرج أبو جعفر ( ع ) من المدينة إلى بغداد في المرة الأولى من خرجتيه قلت له عند خروجه : جعلت فداك اني أخاف عليك في هذا الوجه فإلى من الأمر بعدك ؟ فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال : ليست الغيبة حيث ظننت في هذه السنة ، فلما خرج الثانية إلى المعتصم صرت إليه وقلت له : جعلت فداك أنت خارج فإلى من الأمر بعدك فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم التفت إلي وقال : عند هذه يخاف علي ، الامر من بعدي إلى ابني علي . وروي أيضا عن الحسين بن محمد عن الخيراني عن أبيه وكان ملازما لأبي جعفر يتولى خدمته وقضاء حوائجه ، وقد تضمنت الرواية نصا صريحا من أبي جعفر الجواد على ولده الهادي ، رواه عنه والد الخيراني وأبو جعفر الأشعري أحمد بن محمد بن عيسى ، وجاء في الرواية ان الخيراني قال : فلما مضى أبو جعفر الجواد ، لم يخرج أبي من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة انسان ، واجتمع رؤساء العصابة عند محمد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر ، فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده وانه لولا مخافة الشهرة لصار معهم إليه ويسأله ان يأتيه ، فركب أبي وصار إليه فوجد القوم مجتمعين عنده فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الأمر ؟ فقال أبي لمن عنده : الرقاع احضروا الرقاع وكان قد كتب نص الوصية في عشر رقاع ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة ، فأحضروها فقال لهم : هذا ما أمرت به ، فقال له بعض من حضر : قد كنا نحب ان يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر ، فقال لهم : قد اتاكم اللّه عز وجل به ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد بسماع هذه الرسالة وسأله ان يشهد بما عنده ، فأنكر أحمد بن محمد الأشعري ان يكون قد سمع فدعاه أبي إلى المباهلة فلما حقق عليه قال : قد سمعت ذلك