هاشم معروف الحسني

432

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه ذلك وأنا أرجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه ليعلموا ان الرأي ما رأيت فيه . فقالوا : يا أمير المؤمنين أتزوج ابنتك وقرة عينك صبيا لم يتفقه في دين اللّه ولم يعرف حلاله من حرامه ولا فرضه من سننه ، ان هذا الفتى وان راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه ، فامهله ليتأدب ويقرأ القرآن ويتفقه في الدين ثم اصنع ما تراه بعد ذلك . فقال لهم : ويحكم اني اعرف بهذا الفتى منكم ، وانه لأفقه منكم وأعلم باللّه ورسوله وسنّته وأحكامه وأقرأ لكتاب اللّه منكم وأعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وظاهره وباطنه وخاصه وعامه وتنزيله وتأويله ، وان شئتم فامتحنوه فإن كان كما وصفتم قبلت منكم ، فقالوا : لقد رضينا لك ولأنفسنا بامتحانه فخل بيننا وبينه لنعين من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة ، فإن أصاب الجواب لم يكن لنا اعتراض ، وان عجز عن ذلك فقد كفينا امره ، ثم اجتمع رأيهم على يحيى بن أكثم وهو يوم ذاك قاضي القضاة على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب عنها ووعدوه بأموال نفيسة ان هو استطاع ذلك ، وعادوا إلى المأمون يسألونه ان يعين يوما لهذه الغاية . وفي اليوم الذي عينه المأمون حضر الإمام وقاضي القضاة والمأمون وجلس الناس على مراتبهم ، واستأذنه يحيى بن أكثم في السؤال فأذن له ، فقال : أصلحك اللّه يا أبا جعفر ما تقول في محرم قتل صيدا ، فقال الإمام ( ع ) وهو ابن سبع سنين وأشهر كما يدعي ابن الجوزي في تذكرته عن المصادر الشيعية : قتله في حل أو حرم عالما أم جاهلا ، قتله عمدا أو خطأ ، حرا كان أم عبدا صغيرا كان أو كبيرا ، مبتدئا بالقتل أم معيدا من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ، من صغار الصيد كان أم من كباره ، مصرا على ما فعل أو نادما ، في الليل كان قتله للصيد في أوكارها أم نهارا وعيانا ، محرما كان للعمرة أو للحج ؟