هاشم معروف الحسني
43
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
والمحدثين ، وأضاف إلى ذلك بعض الكتاب أنه أراد من كعب بن جعيل أن يهجو الأنصار فامتنع عليه ، وأرشده إلى الأخطل التغلبي وكان نصرانيا فأجابه إلى ذلك ، وكان من آثار تربيته المسيحية انه كان يتزيد من تقريب المسيحيين ويستكثر منهم في بطانته الخاصة ، وبلغ من اطمئنانه إليهم أن عهد بتربية ولده إلى مسيحي كما اتفق على ذلك المؤرخون ، ولا يمكن ان تعلل هذه الصلة الوثيقة والتعلق الشديد بالأخطل وغيره إلا بتربيته ذات الصبغة المسيحية واللون الغابي ، وأضاف إلى ذلك العلائلي ، في كتابه أشعة من حياة الحسين : إذا كان يقينا أو ما يشبه اليقين أن تربية يزيد كانت مسيحية خالصة لم يبق ما يستعزب معه أن يكون متجاوزا مستهترا مستخفا بما عليه الجماعة الإسلامية لا يحسب لتقاليدها واعتقاداتها أي حساب ولا يقيم لها وزنا ، بل الذي يستغرب ان يكون على غير ذلك . بهذه الظاهرة حاول بعض الكتّاب ان يعلل استهتار يزيد بالإسلام ومقدساته وحرماته وهذا التعليل يمكن ان يكون له ما يبرره لو كانت لحياة البادية وللتربية المسيحية تلك الصبغة الشاذة التي برزت في حياة يزيد من مطلع شبابه إلى أن أصبح وليا لعهد أبيه وحاكما من بعده ، في حين ان العرب في حاضرتهم وباديتهم كانت لهم عادات وأعراف كريمة قد أقرها الإسلام كالوفاء وحسن الجوار والكرم والنجدة وصون الأعراض وغير ذلك مما تحدث به التاريخ عنهم ، ولم يعرف عن يزيد شيء من ذلك ، كما وأن التاريخ لم يحدث عنهم بأنهم استباحوا نكاح الأخوات والعمات كما حدث التاريخ عنه ، والذين ولدوا في البادية على النصرانية طيلة حياتهم قبل الفتح الإسلامي وعاشوا في ظل أعرافها وعاداتها حينما دخلوا في الإسلام تغلبوا على كل ما اعتادوه وألفوه عن الآباء والأجداد ، هذا بالإضافة إلى أن معاوية قد ولد على الشرك ونشأ عليه واشترك مع قريش في جميع مواقفها العدائية من الإسلام وكان في صباه ورجولته يتلقى من أبوين كانا من أشرس خلق اللّه وأشدهم عداوة للإسلام وللهاشميين والعلويين ، ولم يدخل هو وأبوه وأمه في الإسلام إلا قبل وفاة