هاشم معروف الحسني

421

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ويبدو ان أكثر القائلين بأن وفاته كانت بصورة طبيعية قد اغراهم مظهر المأمون واشتراكه في تشييع الجثمان حافيا حاسرا بين قائمتي النعش وهو يبكي ويقول : لمن أروح من بعدك يا أبا الحسن وملازمته القبر ثلاثة أيام بلياليها لا يأكل خلالها الا الخبز والملح كما يدعي بعض الرواة . كما وان الذين اتهموه بقتله يعزون ذلك إلى بعض مواقف الإمام منه وصلابته في الحق ، فلقد جاء في الارشاد للمفيد ان الرضا كان يكثر من وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه من اللّه ، وكان المأمون يظهر قبول ذلك ويبطن كراهته ، وقال له يوما وقد رآه يتوضأ ؛ والغلام يصب على يده الماء : يا أمير المؤمنين لا تشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف المأمون غلامه وتولى الوضوء بنفسه ، وزاد ذلك من غضبه على حد تعبير الراوي ، وكان الرضا مع ذلك يزري على الفضل والحسن ابني سهل عند المأمون ويصف له مساوئهما وينهاه عن الاصغاء لهما فعرفا منه ذلك فجعلا يحطبان عليه عند المأمون ويذكران له عنه ما يبعده منه ويخوفانه من حمل الناس عليه فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه وعمل على قتله . والواقع ان التعليلين في منتهى السذاجة والسطحية وان دلا على شيء فإنهما يدلان على جمود أولئك الذين تمسكوا بهما وقصورهم عن فهم السياسيين وتاريخهم وأحداثهم ، ذلك لأن بكاء المأمون وجزعه الخارجين عن المألوف يدلان على أنه كان متخوفا من انتشار تلك التهمة في أوساط شيعة خراسان وهو يحاول بمظهره هذا ان يخفف من وطأتها ويصرف الناس عنها ، كما وان صلابة الإمام في الحق وارشاده إلى ما يجب عليه ان يعمله إذا كان واثقا منه لا يوجبان هذا الجزاء ولا يشكلان خطرا عليه لا سيما وان المأمون يعرف عن الإمام ذلك وأكثر منه وقد كان يتصاغر بين يديه . وإذا صح ان الإمام مات مسموما وليس ذلك ببعيد فالذي دعا المأمون إلى سمه وقتل الفضل بن سهل هو تأزم الموقف في بغداد وغيرها من المدن