هاشم معروف الحسني
409
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وجاء في بعض الروايات ان الحسين بن خالد قال له : يا ابن رسول اللّه ان الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي من الاخبار في ذلك عن آبائك الأئمة ( ع ) ، فقال له : يا ابن خالد أخبرني عن الاخبار التي رويت عن آبائي في الجبر والتشبيه أكثر أم الأخبار التي رويت عن النبي ( ص ) في ذلك ، فقلت : بل ما روي عن النبي ( ص ) في ذلك أكثر ، قال : فليقولوا ان رسول اللّه كان يقول بالتشبيه والجبر ، قلت له : انهم يقولون إن رسول اللّه لم يقل شيئا من ذلك ، وانما روي عليه ، قال : فليقولوا في آبائي الأئمة انهم لم يقولوا شيئا من ذلك ، ومضى يقول : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر ومشرك ونحن براء منه في الدنيا والآخرة ، يا ابن خالد لقد وضع الاخبار عنا في الجبر والتشبيه الغلاة الذين صغروا عظمة اللّه فمن أحبهم فقد أبغضنا ومن ابغضهم فقد أحبنا ومن والاهم فقد عادانا ومن عاداهم فقد والانا ومن وصلهم فقد قطعنا ومن جفاهم فقد برنا ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومضى الامام يحذر منهم ومن أساليبهم وأخيرا قال : من كان من شيعتنا فلا يتخذ منهم وليا ولا نصيرا . ويروي الرواة انه ناظر جماعة من علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى والصابئة كما ناظر الفرق العقائدية في أصول الاسلام وفي المواضيع التي شاع فيها الجدل وكانت مسرحا للصراع بين المعتزلة من جهة وغيرهم من المحدثين والفقهاء ولا يسعنا استقصاء جميع ما روي منه حول هذه المواضيع ، وقد تعرضنا لبعض أجوبته ومناظراته لاعطاء القارئ صورة عن الأسلوب العلمي الهادئ الذي كان الأئمة ( ع ) يعتمدونه في حوارهم ومناظرتهم مع الآخرين .