هاشم معروف الحسني
392
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وزوجه المأمون بعد اشهر مرت على ولاية العهد ابنته أم حبيب وذلك في أوائل سنة 202 وقيل إنه زوجه أخته المكناة أم أبيها وقيل إنها تكنى بأم حبيبة . كما امر المأمون بلبس الأخضر بدلا عن الأسود وكان السواد شعار العباسيين والأخضر للعلويين وكتب بذلك إلى عماله في جميع الأقطار فشق ذلك على العباسيين وعدوه بالإضافة إلى ولاية العهد محاولة جادة لتجريد العباسيين من جميع امتيازاتهم وشعاراتهم ، فتكتلوا ضده وولوا امرهم للمغني الشهير إبراهيم بن المهدي وبايعوه بالخلافة والتفوا حوله مما حدا بالمأمون ان يسرع في تنفيذ ما كان قد خططه للإمام الرضا ( ع ) ويعود لبغداد لتلافي ما تركته الاحداث من آثار سيئة على خلافته ، ولم يجد صعوبة في دخولها ولا مقاومة جادة لمنعه عنها لا سيما وان مخاوفهم من انتقال السلطة إلى البيت العلوي قد تبددت بعد وفاة الإمام الرضا ( ع ) وبعد ان عادوا إلى الطاعة واختفى خليفتهم الخليع ، كلفوا زينب بنت سليمان بن عبد اللّه بن عباس وكانت ذات عقل وشرف عندهم ، لتكون الوسيط في رجوعه عن لبس الخضرة إلى السواد . وجاء في تذكرة ابن الجوزي وغيرها ان بني العباس قد اجتمعوا إلى زينب بنت سليمان وسألوها ان تدخل على المأمون وتسأله الرجوع إلى لبس السواد وترك الخضرة للعلويين وقد تخوفوا ان يجعل ولاية العهد بعد علي الرضا إلى ولده محمد الجواد ، فلما دخلت عليه رحب بقدومها وأكرمها ، فقالت له : يا أمير المؤمنين انك على بر أهلك من ولد أبي طالب والامر في يدك أقدر منك على برهم والامر في يد غيرك أو في أيديهم فدع لباس الخضرة وعد إلى لباس أهلك ولا تطمعن أحدا فيما كان منك ، فقال لها : واللّه يا عمة ما كلمني أحد بكلام أوقع من كلامك في قلبي ، ولا اقصد لما أردت وأنا أحاكمهم إلى عقلك ، فقالت : وما ذاك ؟ قال : ألست تعلمين ان أبا بكر تولى الخلافة بعد رسول اللّه فلم يول أحدا من بني هاشم شيئا ، ثم تولاها عمر بن