هاشم معروف الحسني

375

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وكان لهذا التخطيط الغادر آثاره السيئة في نفس المأمون فجهز جيشا قويا لاحتلال بغداد عاصمة العباسيين ، وجهز الأمين من طرفه جيشا للاستيلاء على المناطق التي كانت بيد أخيه ، واصطدم الجيشان في أكثر من موقع ودارت بينهما المعارك الطاحنة فانتصر فيها المأمون على أخيه وخضعت له البلاد بكامل حدودها ، واتخذ من مرو قاعدة للخلافة الاسلامية بدلا من بغداد بعد ان رجح له ذلك قادته وحاشيته وفاء للبلد الذي نصره وانتصر له في أحلك ساعات المحنة . وكان عليه بعد مقتل أخيه واستقلاله بالحكم جريا على العادة التي اتبعها اسلافه ان يعهد بولاية العهد لاحد من بعده ويختار من يراه صالحا لذلك ، وقد اختار لها الإمام الرضا ( ع ) لأسباب تعود لصالحه كما تؤيد ذلك الظروف والملابسات التي كانت تحيط به يوم ذاك . وجاء في رواية الصدوق بسنده إلى جماعة انهم قالوا : لما انقضى امر المخلوع واستوى امر المأمون كتب إلى الإمام الرضا يستدعيه ويستقدمه إلى خراسان فاعتل عليه الرضا ( ع ) بعلل كثيرة ، فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم أنه لن يكف عنه فخرج من المدينة ولولده محمد الجواد من العمر سبع سنوات . وجاء في تاريخ الطبري وهو يتحدث عن حوادث سنة 200 للهجرة ان المأمون وجه في تلك السنة إلى المدينة رجاء بن أبي الضحاك عم الفضل بن سهل وفرناس الخادم لإشخاص علي بن موسى الرضا ، ومحمد بن جعفر ، وكان محمد بن جعفر قد خرج على المأمون بمكة ولقب بأمير المؤمنين ، ولكن الجلودي قد استطاع التغلب عليه وخرج به إلى العراق وسلمه إلى الحسن بن سهل ، فأرسله الحسن بن سهل إلى المأمون مع رجاء بن أبي الضحاك الذي اخذ معه الإمام الرضا ( ع ) . وتنص رواية الصدوق في عيون أخبار الرضا على أن رجاء بن أبي