هاشم معروف الحسني
34
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الموسم ومناجاته الطويلة وهو واقف على قدميه في ميسرة الجبل والناس من حوله ، تلك المناجاة التي ما قرأها قارىء وأمعن النظر في معانيها وما تهدف إليه إلا وخشع قلبه وسالت الدموع من عينيه ، ولقد جاء فيها : الهي لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب لو عمرتها أن أؤدي شكر واحدة من نعمك ما استطعت ذلك إلا بمنك الموجب علي شكرا جديدا ، اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك ، واجعل غناي في نفسي واليقين في قلبي والاخلاص في عملي والنور في بصري والبصيرة في ديني . اللهم حاجتي التي ان أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني ، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني أسألك فكاك رقبتي من النار يا أرحم الراحمين . اللهم ما أخاف فاكفني وما أحذر فقني وفي نفسي وديني فاحرسني ، وفي سفري فاحفظني وفي أهلي ومالي فاخلفني ، وفيما رزقتني فبارك لي وفي نفسي فذللني وفي أعين الناس فعظمني ومن شر الجن والانس فسلمني وبذنوبي فلا تفضحني وبسريرتي فلا تخزني ، وبعملي فلا تبتلني ، ونعمك فلا تسلبني وإلى غيرك فلا تكلني إلهي إلى من تكلني إلى قريب يقطعني أم إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى المستضعفين لي وأنت ربي ومليك أمري اشكو إليك غربتي وبعد داري وهواني على من ملكته أمري . يا من دعوته مريضا فشفاني وعريان فكساني وجائعا فأشبعني وعطشان فأرواني وذليلا فأعزني وجاهلا فعرفني ووحيدا فكثرني وغائبا فردني ومقلا فأغناني ومستنصرا فنصرني وأمسكت عن جميع ذلك فابتدأني . ومما جاء فيها : إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيرا في فقري وأنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولا في جهلي ، الهي مني ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك ، إلهي كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك وكلما آيستني ذنوبي أنطقني عفوك ، ومضى يقول : وقد اجتمع حوله الناس وقد شغلهم الاستماع له والتأمين على دعائه والبكاء لبكائه عن الدعاء لأنفسهم على