هاشم معروف الحسني

32

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

فلا يلتفت إليه ، ثم يعاوده الرسول فيقول لبعض غلمانه خذوا من رسول معاوية ما بعث به وصله اللّه وجزاه خيرا ولا يلتفت إليها وهي أعظم في عينيه من أحد ، ثم ينصرف إلى أهله فيعرضها على عينيه ويقول : ارفعوها لعلي ان أعود بها على ابن هند يوما ما ، وأما عبد اللّه بن صفوان ، فيقول : قليل من كثير وما كل رجل من قريش وصل إليه هكذا ردوها عليه فإن رد قبلنا ، فرجع رسله من عندهم بنحو ما قاله معاوية فقال لما سمع منهم : انا ابن هند اعلم قريش بقريش . إلى غير ذلك مما رواه الرواة عن جوده وكرمه ، ولكن أكثر تلك المرويات من نوع المراسيل التي لا تثبت في مقام النقد والتمحيص ، وبلا شك فإن بعضها من صنع القصاصين الذين كانوا يستدرجون بمثل هذه الحكايات عطف الناس ، اما الرواية الأخيرة فمع انها من جملة مراسيل هذا الباب فمتنها يشير إلى أنها من موضوعات أنصار الأمويين ليثبتوا بها الذكاء وحذق الفراسة لمعاوية وليصفوا الحسن بأنه لا يفكر بأحد قبل النساء . وتؤكد جميع المصادر الموثوقة أن الحسن والحسين ( ع ) كانا يبذلان كل ما لديهما في سبيل اللّه ويؤثران الفقير والمحروم على نفسيهما ، وكانا يقبلان صلات معاوية لأنها من حقهما ، وهما أولى بها منه ومن أمثاله ممن تقمصوا الخلافة وتسلطوا على الأمة واستغلوا خيراتها ومقدراتها لشراء الأنصار والأتباع والخونة كابن العاص وابن شعبة وأمثالهما . كانا يقبلان صلات معاوية لإيصالها إلى أصحابها المحرومين والمساكين ، وكانت كل حياتهما للّه وفي سبيل اللّه ، وقد شاع بين الرواة والمؤرخين أن الحسن ( ع ) كان يخرج من نصف ما يملك في كل عام للفقراء والمحتاجين ويمسك النصف الآخر لعياله . وفي بعض الروايات أنه كان أحيانا يخرج من جميع ما يملك ، وهكذا كان أبو عبد اللّه الحسين ( ع ) لا يدخر مالا ولا يحسب للمال حسابا ، وقد