هاشم معروف الحسني
13
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ألا وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما . ولقد أجمع المؤرخون والرواة على أنه كان مثالا للفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال مفيدا من علمه الواسع الذي ورثه عن جده وأبيه مرشدا بأعماله قبل أقواله سخيا بماله على الفقراء وذوي الحاجات متواضعا في نفسه يناصر الحق ويحارب المنكر ويتحلى بالصبر والحلم والعفاف والمروءة والورع ، من أعبد الناس وأزهدهم في الدنيا وملذاتها . وكان إذا تحدث عن الدنيا ودور الإنسان فيها يقول : عباد اللّه اتقوا اللّه وكونوا من الدنيا على حذر ، فإنها لو بقيت لأحد أو بقي عليها أحد لكانت للأنبياء أحق بالبقاء وأولى بالرضا غير أن اللّه خلق الدنيا للبلاء وخلق أهلها للفناء فجديدها بال ونعيمها مضمحل وسرورها مكفهر فتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوا اللّه لعلكم تفلحون . ومجمل القول : ان الحديث عن الحسين ( ع ) غني بالمواد وبكل معاني النبل والتضحية والفداء لأنه يأتي في القمة بين المصلحين وعظماء التاريخ والثائرين على الظلم والطغيان وقد أبت نفسه الكريمة الطاهرة الا أن تكون القدوة الحسنة والمثل الاعلى لكل مصلح ولكل ثائر على الظلم والظالمين ، ولكل أبي كريم يؤثر الموت تحت ظلال السيوف على الحياة بين أطمار الذلة وفي ظل الجبابرة ، وختم حياته والسيوف تنهش من جسمه وهو يقول : لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد ، ولا يزال وسيبقى رمزا للبطولات والتضحيات وحديثا كريما طيبا للأجيال تستمد من معانيه وأبعاده الخيرة أقدس المثل وأكثرها عطاء في تاريخ البشرية الطويل . ولا بد لنا ونحن بصدد الحديث عن سيرته من عرض سريع لمراحلها راجين منه سبحانه أن يوفقنا لأن نستلهم منها الحق والثبات على الحق والبذل والعطاء في سبيل اللّه كما بذل وأعطى سيد الشهداء ( ع ) .